فهرس الكتاب

الصفحة 10908 من 23694

ثم حظيت الكتابة الوظيفية بكتاب"صبح الأعشى في صناعة الإنشا"لأبي العباس القلقشندي (756هـ821هـ) ، وهو كتاب ضخم في أربعة عشر جزءًا، يؤرخ لصناعة الكتابة من بداياتها إلى منتصف القرن التاسع الهجري تقريبًا. وهو ـ أيضًا ـ كتاب تعليمي، لكن الكليات والجزئيات والمعارف والمهارات مجتمعة لم تغب عن مؤلفه. فقد حدد في بدايات الجزء الأول مراده من كتابة الإنشاء قائلًا:"المراد بها كل ما رجع من صناعة الكتابة إلى تأليف الكلام وترتيب المعاني: من المكاتبات والولايات والمسامحات والإطلاقات ومناشير الإقطاعات والهُدن والأمانات والايمان وما في معنى ذلك ككتابة الحكم ونحوها" (10) ، وهذا التحديد يعبر بوضوح عن ألوان من الكتابة الوظيفية يُعنى بها الكاتب في ديوان الإنشاء، وقد خصها القلقشندي بالذكر لأنه ألّف كتابه من أجل صناعة الإنشاء وحدها (11) ، كما فعل ضياء الدين بن الأثير في"المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر"، وأبو هلال العسكري في"الصناعتين: الشعر والنثر" (12) . وإذا قصرنا كلامنا على اللغة العربية لاحظنا أن القلقشندي عدها"رأس مال الكاتب، وأسّ كلامه، وكنز إنفاقه، من حيث أن الألفاظ قوالب للمعاني التي يقع التصرف فيها بالكتابة، وحينئذٍ يحتاج إلى طول الباع فيها، وسعة الخطو، ومعرفة بسائطها... والتصرف في بعضها دون بعض، ومن ثم أشار إلى الألفاظ التي انتخبها الكُتاب من اللغة العربية لطلاوتها ورشاقتها، ووضح أسلوب التصرف بها وتصريفها في وجوه الكتابة، وعُني بإيراد النموذجات الدالة على ذلك... ومن المفيد القول إن القلقشندي لم يكن يرغب في أن يحيط كاتب ديوان الإنشاء باللغة كلها، وإنما كان يرغب في أن يتزود هذا الكاتب بما يحتاج إليه منها. والدليل على ذلك أنه كرر الحديث عن الاختيار حين انتقل إلى النحو (14) والصرف (15) وغيرهما."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت