فهرس الكتاب
ولقد كان أجدادنا يعون أهمية الكتابة الوظيفية. وقد جسدوا وعيهم في كتب تُعلَم هذه الكتابة، انطلاقًا من أنها"صناعة"قابلة للتعلُّم، هذا ابن قتيبة (213هـ/ 276هـ) ، يؤلف"أدب الكاتب" (9) ، ليعلم الكتّاب بعضًا من صناعتهم. ولهذا السبب قسم كتابه إلى أربعة كتب فرعية: أولها كتاب المعرفة، وثانيها كتاب تقويم اليد، وثالثها كتاب تقويم اللسان، ورابعها كتاب الأبنية. صحيح أن مصطلح"الكاتب"لدى ابن قتيبة واسع يشمل الأدباء، لكن الصحيح أيضًا أنه قصد أساسًا إلى تزويد كتّاب ديوان الإنشاء الذين ينهضون بمهمة تحرير الرسائل الديوانية ببعض المعارف اللغوية والنحوية والصرفية والعامة بغية رفع مستواهم الثقافي، ذلك المستوى الذي يؤثر تأثيرًا مباشرًا في كتاباتهم الوظيفية... ويُخيل إليَّ أن ابن قتيبة كان يعتقد أن المعارف وحدها قادرة على التأثير المباشر في مهارات الكتابة الوظيفية، فاكتفى بما رآه ضروريًا منها وعزف عن الخوض في الأساليب التي تنمي مهارات الكتابة. وهذا ما جعل كتابه عامًا صالحًا للمبتدئين وشداة اللغة، والنحو والصرف، إضافة إلى الخدمات المعرفية التي قدمها للغة الكتّاب في زمانه.