فهرس الكتاب

الصفحة 10906 من 23694

والحق أن الكتابة الوظيفية تُكتسب اكتسابًا، أي أنها خاضعة للدربة والمران، ولكن العربي لا يتلقى في حياته المدرسية تدريبًا يؤهله لاكتساب مهاراتها. وقد رجعت إلى مجموعة من الكتب التي تدور حول طرائق تعليم اللغة العربية، فما وجدت بينها غير كتابين يشيران إلى الكتابة الوظيفية ويحضان عليها (8) ، وكأن الطالب العربي لا يحتاج إلى هذه الكتابة في أثناء تعلمه اللغة العربية. هل نعد ذلك جناية على اللغة العربية؟ أعتقد أن طموحنا اللغوي هو دفع الإنسان العربي إلى استعمال اللغة العربية الفصيحة في الحياة اليومية. وإذا كانت العامية تحول دون ذلك في عمليات الاتصال الشفهي فإن الكتابة تجسد بعض طموحنا لأنها تستعمل الفصيحة وحدها ولا تقترب من العامية، لكننا حين نهمل تدريب الطلاب على مهارات الكتابة الوظيفية نعمل على إبقاء الفصيحة بعيدة عن الحياة، ونستمر نتغنى لفظيًا بطموحنا اللغوي. إن حياة اللغة في استعمالها، والمؤكد أن استعمال الكتابة الوظيفية يسهم في إكساب الفصيحة المرونة ويزيد ثروتها اللغوية ويمنح العرب إيمانًا بقدرتها على تلبية حاجات الحياة بدلًا من الظن باقتصارها على تلبية الحاجات الأدبية وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت