فهرس الكتاب
إن الأمثلة الثلاثة السابقة إشارات موجزة إلى تعديل الخطأ في الاتجاه السائد في تدريس اللغة العربية. غير أن نجاحنا في تلافي هذا الخطأ لا يعني القضاء على الخطأ التربوي المفضي إلى إهمال إعداد الكاتب. ذلك أن هناك خطأ آخر لا يقل أهمية عن سابقه، هو الفهم السائد لعلاقة العلوم والفنون باللغة العربية. وهذا الخطأ نابع من أننا نعتقد أن إعداد الكاتب مهمة مادة اللغة العربية ليس غير، وكل تقصير في هذا الإعداد يُعزى إلى هذه المادة دون غيرها. وقد نتجت عن هذا الاعتقاد مشكلة خطيرة، وهي تنصُّل مدرّسي العلوم والفنون من المسؤولية اللغوية أولًا، ومن إعداد الكاتب ثانيًا. ولعل ذلك كله نتيجة بديهية لانصراف الدراسات اللغوية العربية إلى النصوص الأدبية وحدها، وعزوفها عن تحليل استعمال اللغة العربية في الحقول العلمية والفنية. ومن ثم ساد الظن بأن مشكلة"التعبير الإبداعي"، مشكلة خاصة بمادة اللغة العربية وليست عامة شاملة المواد كلها. كيف تنمو مهارات الكتابة الإبداعية لدى الطالب الموهوب وهو يرى الانفصال بين فروع اللغة العربية، والقطيعة بين مادة اللغة العربية والمواد الأخرى؟.. كيف نُدرّس الطالب المنطق في مادة الفلسفة ولا نسمح له باستخدامه في بناء المقالة؟ أليس المنطق ضروريًا لترابط الأفكار وترتيبها؟ ألا يعاني الطالب الموهوب من الخلل في ربط أفكاره بعضها ببعض؟... لابد من أن يُدرّب الطالب على الكتابة في المواد كلها، تجسيدًا لوحدة اللغة ووظيفتها، وصونًا للموهبة من أن تضيع في الطريق الطويلة الشائكة المفضية إلى الإبداع.
ب ـ مشكلات الكاتب والكتابة الإبداعية: