فهرس الكتاب

الصفحة 10918 من 23694

إن شعور المعلمين بثقل التعبير الإبداعي نابع من أنهم يفتقرون إلى المهارات التي تمكنهم من الحكم الكلي على موضوعات الطلاب. والظن أن التعليم الذي تلقاه هؤلاء المعلمون قادهم إلى التوقف عند الألفاظ والجمل، والعزوف عن الحكم على النص. وهم يشعرون في قرارة نفوسهم أن حكمهم على الألفاظ والجمل وحدها لا يقيس قدرة الطالب الكتابية، ولا يعين الموهوب منهم على تغذية موهبته في الكتابة. بيد أنهم لا يملكون غير المعارف التي تؤهلهم للحكم على صحة الألفاظ استنادًا إلى قواعد الإملاء والصرف، كما أنهم لا يملكون غير المعارف التي يحكمون بوساطتها على الجملة استنادًا إلى قواعد النحو. تلك هي الحدود التي يقفون عندها استنادًا إلى ما يملكون. وهذه الحدود تدل على النقص في تدريس اللغة العربية، ذلك النقص الماثل في إهمال"الأسلوبية"التي تُعين المعلم على تقديم حكم شامل على الكتابة الإبداعية التي يقدمها الطالب، سواء أكانت شعرًا أم قصة أم مقالة أم مسرحية.... فالمعلم يُدرّس طلابه"الضمير"و"الروابط"في النحو، لكنه يجهل أن الأسلوبية تفيد من الضمير والروابط في الحكم الكلي على النص، كما تفيد من المهارات التي رسختها الأجناس الأدبية في الحكم على النصوص الإبداعية. وقد لاحظ مفيق دوشق بعد دراسته مائة مقالة كتبها طلاب جامعيون في اختصاصات مختلفة أن هناك غموضًا في وظيفة"الفِقَر"، في المقالة، وفي فلسفة وجودها واستعمالها، وفي تقسيم المقالة إلى مقدمة ومتن وخاتمة، إضافة إلى ضعف الترابط المنطقي والسياقي، وتدني القدرة على الإقناع والتأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت