فهرس الكتاب

الصفحة 10917 من 23694

النقص الذي أشرنا إليه في المثال السابق هو إهمال تحليل المستوى التركيبي للجملة استنادًا إلى علم النحو الوظيفي، وقد يُرَدّ على هذا النقص بأن الدراسات الأسلوبية الحديثة لم تدخل مدارسنا وجامعاتنا بعد، ولا وجه للوم المعلمين إذا أهملوا الإفادة منها في تدريب الطالب على مهارات الكتابة. وهذا الرد مقبول لكنه غير مقنع لسببين: أولهما أننا نسوّغ إهمالنا البحث عن الوسائل الكفيلة بخدمة لغتنا العربية بجهلنا الدراسات اللغوية الحديثة التي قدمت علم النحو الوظيفي وأمثاله. ومسوّغ"الجهل"غير مقنع، ولو سلمنا به لما أمكننا التسليم بجهلنا التراث اللغوي العربي الذي قدم نظرية تفضي إلى علم النحو الوظيفي، هي نظرية النظم لدى عبد القاهر الجرجاني. وثانيهما أن لدينا علمًا بين علوم البلاغة العربية، هو علم المعاني، انصرف إلى الجملة وأجزائها، ولاحق قضايا التقديم والتأخير. ومن ثمَّ كان المعلم قادرًا على سد النقص في الدرس النحوي التقليدي بالاستعانة بعلم المعاني في تحليل تقديم كلمة على أخرى في الجملة المذكورة في المثال السابق وفي غيرها من الجمل، كقولنا:"يأكل التفاحة"، و"هو يأكل التفاحة"، فتقديم الضمير"هو" (المسند إليه) ، في الجملة الثانية ذو غرض بلاغي هو تقوية الحكم وتقريره، لأنك لا تريد من الجملة الثانية أن غيره لا يأكل التفاحة، ولا أن تعرض بإنسان آخر يأكل التفاحة، وإنما تريد أن تقرر في ذهن السامع أنه هو نفسه يأكل التفاحة، وفي ذلك نوع من الإعلام بعد التنبيه كما نص عبد القاهر الجرجاني.

*مثال من الأدب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت