فهرس الكتاب
يلتفت المعلمون في أثناء تعليم النحو إلى تزويد الطالب بالمعارف النحوية، فيقولون في درس الفاعل ان"الولد"فاعل في الجملة الآتية:"نام الولد على السرير"، لأنه القائم بالفعل. ويقولون أيضًا ان هذا الفاعل يأتي بعد الفعل، فإذا تقدم عليه أصبح مبتدأ:"الولد نام على السرير"، وما قاله المعلمون صحيح، ضروري لمعارف الطالب النحوية، لكنه غير كاف إذا انطلقنا من أن الهدف من تعليم النحو هو تدريب الطالب على اكتساب مهارات صوغ الجملة العربية. وهذا الاكتساب يحتاج إلى"علم النحو الوظيفي"، الذي يطرح السؤال الآتي: لِمَ قُدّم"الولد"في الجملة الثانية على الفعل؟ لقد قُدّ م"الولد"على الفعل لأن الكاتب أراد تنبيه القارئ على الفاعل. ولو رغب في تنبيه هذا القارئ على المكان لقدّم"على السرير":"على السرير نام الولد"، وهذا التحليل المستند إلى علم النحو الوظيفي يضع أمام الطالب الطرق الممكنة لصوغ الجملة العربية، ويتيح له فرص اختيار أكثرها قدرة على التأثير في القارئ. ولاشك في أن تحليل المستوى التركيبي سيرسخ في الطالب الموهوب قاعدة مهمة، هي"أن لكل تعبير في اللغة وظيفة يؤديها، وأن أي اختلاف في التعبير، على أي مستوى، أكان مستوى لفظيًا أم متعلقًا بالتأخير والتقديم في أجزائه أو بالحذف أو بالزيادة، سيؤدي بطبيعة الحال إلى تعديل أو تغير في وظيفته. ودرجة إحاطة الطالب بالعلاقة الوثيقة بين التعبير والوظيفة لها أكبر الأثر في أسلوبه الكتابي أو الخطابي" (22) .
*مثال من البلاغة: