فهرس الكتاب

الصفحة 10930 من 23694

ولد هذا الكاتب العبقري الإسباني بمدريد في مستهل القرن السابع عشر وشغلت حياته الأدبية نحو ثلاثة أرباع هذا القرن. كان سيد المسرح الإسباني. وقد ختم العصر الذهبي لأدب بلاده. جاء بعد شعر إسبانيا الكبير لوبي دي فيغا الذي جسّد عبقرية الأمة الإسبانية والذي يعد أكبر المؤلفين المسرحيين الإسبان والذي كان نسيج وحده و"فريد عصره"كما دعي إذ ذاك. أن إنتاج لوبي ضخم جدًا، يشبه فيضان السيل الغزير المتدافع. وقد سار على أثره كلديرون تقريبًا وعالج أكثر الموضوعات التي عالجها لوبي، ورفع الأدب المسرحي إلى أعلى درجة من الإتقان. ثم انطفأ الأدب مع انطفائه. ألَّف مائة وعشرين ملهاة"كوميديا"وثمانين مأساة دينية من التي تدعى بالإسبانية"أوتو"، إلى جانب بعض الأعمال الترفيهية.

تعلم في مدرسة يسوعية، وأحس في نفسه ميلًا قويًا إلى الأدب. دخل الجيش وغدا جنديًا في الجيش الإسباني بإيطالية والفلاندر. ثم دخل سلك الرهبانية وهو في سن الواحدة والخمسين. وغدا بعد بضع سنين كاهن البلاط عند الملك فيليب الرابع ثم عند الملك شارل الثاني.

إن لفظة ملهاة التي استعملناها أردنا أن تقابل لفظ Comedia الإسباني وهي هنا تعبير واسع يشمل جميع أنواع المسرحيات سواء كان موضوعها مضحكًا مسليًا أو فاجعًا مأساويًا أو كليهما معًا كما يمكن أن تكون خاتمتها سعيدة أو تسعة. فهي أعم مما يراد بلفظة كوميديا في الآداب الأجنبية عامة. وكلا اسمي لوبي دي فيغا وكلديرون دي لابركا مرتبط بهذا النوع الإسباني من المسرحيات.

وأما الأتو فهي مسرحية دينية أو طقوسية كاثوليكية تتألف من فصل واحد تشيد بالحضور الإلهي في سر القربان المقدس المسيحي. كان يعرض تمثيلها بأبهة فائقة يوم عيد القربان على مسارح نصبت في شوارع مدن أسبانيا الكبرى. ولهذا الاتجاه الديني لقب كلديرون بشاعر السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت