فهرس الكتاب

الصفحة 10940 من 23694

(الليلة الرابعة والخمسون بعد المائة) . فقال أبو الفرج: إني أبيّن لك ذلك بحكاية الحرفوش والطباخ. اعلم يا سيدي أن بعض الحرافيش أصبح يومًا من بعض الأيام لا يملك شيئًا وضاقت عليه الدنيا وعيل صبره ونام. فلم يزل نائمًا حتى أحرقته الشمس وطلعت الرغوة على فمه. فقام و هو مفلس ليس معه ولا درهم واحد. فاجتاز على دكان طباخ وقد نصب ذلك الطباخ فيها قدورًا وقد راقت أدهانها وفاحت أبازيرها والطباخ واقف وراء تلك القدور وقد مسح ميزانه وغسل زباديه وكنس الدكان ورشها. فجاء إليه الحرفوش وسلم عليه ودخل الدكان وقال للطباخ: زن لي بنصف درهم لحمًا وربع درهم طعامًا وربع درهم خبزًا. فوزن له الطباخ. ودخل الحرفوش فحطّ الطباخ قدامه الطعام فأكل حتى أتى على الجميع ولحس الزبدية وبقي حائرًا لا يدري ما يفعل مع الطباخ في ثمن ما أكله. وصار يدور بعينيه على كل شيء في الدكان وهو يتلفت. وإذا هو بمجاور مكبوب على فمه فرفعه عن الأرض فوجد تحته ذنَب فرس طريًّا ودمه ينتثر منه. فعلم أن الطباخ يخلط اللحم بلحم الخيل. فلما اطِّلع على هذه الزلّة فرح بها وغسل يديه وطأطأ برأسه ثم خرج. فلما رآه الطباخ أنه ولَّى من غير أن يدفع له ثمن طعامه صاح: قف يا صدام يا هجام. فوقف الحرفوش والتفت إليه وقال له: أنت تصيح عليَّ وتنادي بهذا الكلام يا شيطان. فاغتاظ الطباخ ونزل من الدكان وقال: ما هو بقولك يا أكال اللحم والطعام. والخبز والأدام. كيف تخرج بسلام. كأن الشيء ما كان. ولا تدفع عليه من أثمان. فقال له الحرفوش: تكذب يا بن اللئام. فصاح الطباخ وتعلق بأطواق الحرفوش وقال: يا مسلمون هذا استفتاحي في هذا النهار. أم كيف يأكل هذا طعامي ولا يعطيني شيئًا. فاجتمعت الناس عليهما ولاموا الحرفوش وقالوا له: أعطه ثمن ما أكلته. فقال أعطيته درهمًا من قبل ما أدخل الدكان. فقال الطباخ: إن كنت أعطيتني بارة جعل الله كل شيء أبيعه في هذا النهار عليّ حرامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت