(الليلة السادسة والخمسون بعد المائة) . ثم وُضعت المائدة للخليفة وقدموا عليها صحن إوز محشي وكفة كماجة وجلس أبو الفرج وقطع ولقم الخليفة وما زالا يأكلان حتى اكتفيا. ثم قدم الطست والإبريق والإشنان فغسلا وأُحضِر نبيذ مصفى مروَّق معتق مطيب رائحته كالمسك الأذفر وملأ الكأس الأول وقال: يا نديمي قد رفع الاحتشام من بيننا بدستورك عبدك عندك لا بليت بفقدك. وشربه وملأ الكأس الثاني وأوله لضيفه. فأعجب الخليفة فعاله وحسن أقواله وقال في نفسه: والله لأكافئنَّه على ذلك. ثم أن أبا الفرج ملأ القدح وناوله للخليفة وقبله وانشأ يقول هذه الأبيات:
لو علمنا قدومكم لبذلنا
وفرشنا صدورنا للقاكم ... وجعلنا المسير فوق الجفونِ
فلما سمع الخليفة شعره قبل الكأس من يده وشربه وناوله إياه. فأخذه أبو الفرج وملأ وشرب ثم ملأ وناول الخليفة وأنشد يقول هذه الأبيات: ... ونحن بذاك نعترفُ
حضوركم لنا شرفُ
فإن غبتم فلا عوضٌ ... لنا عنكم ولا خلفُ