ثم أن أمه قالت له: يا ولدي هل كان عندك ليلة أمس أحد. فافتكر أبو الفرج وقال: نعم كان عندي واحد نائم وأخبرته بحالي وحكيت له قصتي. ولاشك أنه كان من الشياطين. وأنا يا أمي كما صدقت أنا أبو الفرج الخليع. فقالت له أمه: يا ولدي أبشر بكل خير فإن أمس جاء الوزير جعفر البرمكي وضرب المشايخ الذين في جوارنا كل واحد خمسمائة سوط وقد أخرجوهم من المدينة ونادوا عليهم: هذا جزاء وأقلّ جزاء من يريد أذيّة جيرانه وينكد عليهم معيشتهم. وأرسل إليَّ مائة دينار وأرسل يسلم عليَّ. فصاح أبو الفرج الخليع وقال لها: يا عجوز النحس تكابرينني وتقولين لي إني لست أمير المؤمنين. أنا الذي أمرت جعفرًا البرمكي بضرب المشايخ وبعقابهم وأن ينادي عليهم. وأنا الذي أرسلت إليك المائة دينارًا وأرسلت أسلم عليك. وأنا أمير المؤمنين من حق يا عجوز النحس. وأنت كذابة قد خرَّفتني. ثم قام إلى أمه وضربها بعصًا من اللوز حتى صرخت: يا مسلمين. وهو يثقل عليها الضرب حتى سمعت الناس صراخها فآتوها وأبو الفرج يضربها ويقول لها: يا عجوز النحس ما أنا أمير المؤمنين أنت سحرتني.