فهرس الكتاب

الصفحة 10950 من 23694

ونام الخليفة إلى الصباح.

(الليلة التاسعة والخمسون بعد المائة) . أما أبو الفرج فإنه ما زال نائمًا إلى أن أصبح الله تعالى بالصباح. فاستفاق وهو يصيح: يا تفاحة يا راحة القلوب. يا مسكة يا تحفة. ولم يزل يصيح على الجواري حتى سمعته أمه يصيح على الجواري فقامت وأتت إليه وقالت له: اسم الله حواليك قم يا ولدي يا أبرا الفرج أنت تحلم. ففتح عينيه فوجد عند رأسه عجوزًا فنهض وقال لها: من تكونين؟ فقالت له: أنا أمك. فقال لها: تكذبين يا عجوز النحس أنا أمير المؤمنين. فصرخت أمه وقالت له: سلامة عقلك يا ولدي اسكت لئلا تروح أرواحنا وينهب مالك إن سمع أحد هذا الكلام وأوصله إلى الخليفة. فقام من نومه ورأى أمه وهو في قاعته. فخولط في عقله وقال: والله يا أمي أنا في منامي رأيت نفسي في قصر والجواري والمماليك حولي وفي خدمتي وجلست على سرير الخلافة. والله يا أمي هذا الذي رأيته. وحقًا ما كان في المنام. ثم تفكر في نفسخ ساعة من الزمان وقال: صحيح أنا أبو الفرج الخليع والذي رأيته غنما هو في منام وإني صرت خليفة وحكمت وأمرت ونهيت. ثم إنه افتكر وقال: مؤكد ما هو منام وما أنا إلاّ الخليفة وقد أعطيت وخلعت. فقالت له أمه: يا ولدي إياك أن تفسد عقلك فيأخذوك إلى المارستان وتبقى شهرةً.فإن الذي رأيته إنما هو من الشيطان وهو أضغاث أحلام. وإن الشيطان يلعب بعقل الإنسان أحيانًا بسائر الحالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت