فهرس الكتاب

الصفحة 10949 من 23694

(الليلة الثامنة والخمسون بعد المائة) . فقبَّل جعفر الأرض بين يديه وامتثل الأمر بالطاعة. ثم أنه نزل من قدام أبي الفرج الخليع إلى المدينة وفعل ما أمره به. ثم أن أبا الفرج أقام في الخلافة يأخذ ويعطي ويأمر وينهي وينفذ كلامه إلى آخر النهار. ثم أذن بالانصراف فانصرفت الأمراء وأرباب الدولة لأشغالهم وأتته الخدم ودعوا له بالبقاء وطول الدوام ومشوا في خدمته ورفعوا الستر ودخل إلى القصر فوجد شموعًا تتوقد وقناديل تشتعل ومغنيات تضرب. فحار في عقله وقال: وأنا والله أمير المؤمنين حقًا. فلما أقبل قامت الجواري إليه وأطلعنه على الإيوان وقدمن إليه مائدة عظيمة من أفخر الطعام. فأكل منها جهده وطاقته حتى اكتفى. وزعق على جارية وقال لها: ما اسمك. فقالت: اسمي مسكة: وقال لأخرى: ما اسمكِ. فقالت: طرفة. وقال لأخرى: ما اسمك. قالت: اسمي تحفة. وصار يسأل عن أسامي الجواري واحدة بعد واحدة. وقام من ذلك المقام وانتقل إلى مجلس الشراب فوجده كامل النظام ووجد عشرة أطباق كبار وعليها من جميع الفواكه والخيرات ومن جميع أصناف الحلاوات. فجلس وأكل منها على حسب الكفاية. ثم وجد ثلاثة أجواق من الجواري المغنيات. ثم أنه جلس وجلست الجواري ووقفت الوصيفات والمماليك والخدم والغلمان والولدان. ثم غنت الجواري وصوتنَ بسائر الألحان. فأجابهنَ ذلك المكان بطيب الألحان. وزعقت المواصيل (9) وخرجت بتلك العيدان. فتخيل في ذلك الوقت أبو الفرج أنه في الجنان وطاب قلبه وانشرح. ولعب وزاد به الفرح. وخلع على تلك الجواري ووهب. هذا كله والخليفة يتفرج عليه ويضحك. فلما انتصف الليل أمر الخليفة جارية من تلك الجواري أن ترمي قطعة بنج في القدح وتسقيه لأبي الفرج. ففعلت الجارية ما أمرها الخليفة وناولت القدح لأبي الفرج. فلما شربه سبق رأسه رجليه. فخرج الخليفة من خلف الستارة وهو يضحك. ثم صاح على الغلام الذي جاء به وقال له: ارجع هذا مكانه. فحمله الغلام إلى الخليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت