فجلس على كرشي الخلافة ووضع النمشة في حجره. وأقبل الجميع يقبلون الأرض بين يديه يدعون له بطول العمر والبقاء. وتقدم جعفر البرمكي وقبل الأرض وقال: جعل الله الجنة مأواك والنار مثوىً لأعداك. ولا عاداك جار. ولا خمدت له أنوار نار. يا خليفة الأمصار. وحاكم الأقطار. فزعق عليه أبو الفرج وقال له: يا كلب بني برمك. انزل الساعة أنت ووالي المدينة إلى المحل الفلاني إلى الدرب الفلاني وادفع مائة دينار إلى والدة أبي الفرج الخليع وأقرئها مني السلام وأمسك الأربعة المشايخ واضرب كل واحد منهم أربعمائة سوط وأركبهم على الدواب ودُر بهم المدينة جميعها وأبعدهم إلى محلة غير هذه المدينة وأمر المنادي ينادي عليهم: هذا جزاء وأقل جزاء من يكثر كلامه ويشوش جيرانه وينغص عليهم لذتهم وأكلهم وشربهم.