فهرس الكتاب

الصفحة 10947 من 23694

(الليلة السابعة والخمسون بعد المائة) . ثم أقبل على ط واشي آخر فقال له: يا كبيري بستر الله أنا أمير المؤمنين؟ فقال: أي والله يا سيدي أنت في هذا الوقت أمير المؤمنين وسلطان العالمين. فضحك أبو الفرج على نفسه و خُولط في عقله وتحير مما رأى وقال: البارحة كنت أبا الفرج فكيف صرت اليوم أمير المؤمنين. فتقدم إليه الخادم الكبير وقال: يا أمير المؤمنين بسم الله حواليك أنت أمير المؤمنين وسلطان السلاطين. ثم دار من حوله الجواري والخدم وهو يتعجب مما جرى له فقدم له المملوك شمشكًا (6) مطبوعًا بالابريسم والحرير الأخضر مرصعًا بالذهب الأحمر. فأخذه أبو الفرج ووضعه في كمه. فصاح المملوك وقال: يا ألله يا الله يا سيدي هذا شمشك مداس لرجليك حتى تدخل بيت الخلاء. فخجل أبو الفرج ورماه من كمه ولبسه في رجله. والخليفة قد مات من الضحك عليه. ومشى المملوك قدامه إلى بيت الراحة فدخل أبو الفرج وقضى حاجته وخرج إلى القصر. فقدمت له الجواري طستًا من الذهب وإبريقًا من الفضة وصببن على يديه الماء وتوضأ. وبسطن له سجادة ليصلي فصار يركع ويسجد عشرين ركعة و هو يحسب ويقول في نفسه: والله ما أنا إلاّ أمير المؤمنين من حق وإلاّ فما هذا منام والمنام ما يجري فيه هذا المجرى جميعه. ثم أنه حقق وحزم في نفسه أنه أمير المؤمنين فسلم وفرغ من صلاته. فدارت به المماليك والجواري بالبقج الحرير والقماش. ثم ألبسوه خلعة الخلافة وأعطوه في يده النمشة (7) وخرج الخادم الكبير قدامه والمماليك الصغار وراءه. ثم رفعوا الستارة وجلس في القصر ومجلس الحكم وسرير الخلافة ورأى الستائر والأربعين بابًا والعجلي والرقاشي وعبادان وجديمًا وأبا إسحاق النديم. ونظر إلى سيوف محدبة. وليوث محدقة. وصماصم (8) مذهبة. وقسي موترة. وعجم وعرب. وترك وديلم. وأمراء ووزراء. وأجناد وكبراء. وأرباب الدولة. وأصحاب الصولة. وقد ظهرت له الدولة العباسية. والهيبة والنبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت