هذا ما كان من أمر الخليفة. وأما ما كان من أمر أبي الفرج فإنه مازال يغطّ في نومه إلى أن طلع الصباح وقرب إشراق الشمس. فأتت إليه خادمة فقالت له: يا مولانا صلاة الصبح. فلما سمع كلام الخادمة ضحك وفتح عينيه ودار بعينيه في القصر فنظر إلى قصر قد دهنت حيطانه بالذهب واللازورد وسقفه منقط بذهب أحمر ودائره بيوت مسدول على أبوابها ستائر حرير مزركش بالذهب وأواني ذهب وصيني وبلور وفرش وبسط ممدودة. وجوار وخدم. ومماليك وحشم. وغلمان ووصائف وولدان. فتحير أبو الفرج في عقله وقال والله هل أنا في اليقظة أو أنا في المنام. أو هذه الجنة ودار السلام. فغمض عينيه ونام. فقال الخادم: يا سيدي ما هذه عادتك يا أمير المؤمنين. ثم أن بقية جواري القصر جميعًا أتينَ إليه وأقعدنه على حيله فوجد روحه على فراش علوه من الأرض قدر ذراع. وكله محشوٌّ بالقز. فأجلسنه عليه وأسندنه بمخدة. فنظر إلى القصر وإلى كبره ورأى الخدم والجواري في خدمته وفوق رأسه. فضحك على نفسه وقال: والله ما كأني في اليقظة وما أنا نائم. ثم أنه قام وقعد والجواري يضحكنَ عليه ويستترن منه. فتحير في عقله وعضَّ على إصبعه فتألم فصرخ وتأوه. والخليفة ينظر إليه من حيث لا يراه ويضحك. فالتفت أبو الفرج إلى جارية وصاح إليه فأتته. فقال لها: بستر الله يا جارية أنا أمير المؤمنين؟ فقالت: أي نعم وستر الله أنت في هذا الوقت أمير المؤمنين. فقال: تكذبين: ثم نظر إلى الخادم الكبير فناداه. فأتاه وقبل الأرض بين يديه وقال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: ومن هو أمير المؤمنين: فقال: أنت. قال: كذبت.