(الليلة الثالثة والستون بعد المائة) . ثم أنه التفت إلى جارية من الجواري وقال لها: من هو أنا؟ فقالت: أمير المؤمنين. فقال لها: تكذبين يا نكبة. فإن كنت أمير المؤمنين عضي إصبعي. فجاءت إليه الجارية وعضت إصبعه عضًا قويًا. فقال لها: يكفي ثم أنه قال للخادم الكبير. من أنا؟ قال: أنت أمير المؤمنين. فتركه أبو الفرج وقد خولط في عقله وحار في أمره. ثم أقبل على مملوك صغير وقال له: عضني في أذني. وطأطأ له وحط أضنه في فم المملوك. وكان المملوك صغيرًا لا يعقل فطبق بأسنانه على أذن أبي الفرج حتى كان يقطعها. وكان المملوك لا يعرف العربية فبقي كلما يقول له يكفي يعتقد المملوك أنه يقول له: قرّط فيقوي عضته ويكزّ بأسنانه على أذنه. فأما الخليفة فإنه أغمي عليه من الضحك. فالتفت إليه فعرفه فقال: والله انت قتلتني وقتلت أمي و قتلت المشايخ الذين في جوارنا. فقرَّبه الخليفة وأنعم عليه وزوجه وأمسكه عنده في القصر وجعله من خواص ندمائه وقدمه الخليفة على العشرة الندماء وهم: العجلى والرقاشي وعبدان وحسن والفرزدق واللوز والسكر وعمر الترتيس وأبو نواس وأبو إسحاق النديم وأبو الفرج الخليع. ولكل واحد منهم حكاية تذكر في غير هذا الكتاب.
تعليق
كم بين الحكاية والواقع من تباين! بل من تناقض! يستقي واضع الحكاية مما يمده خياله به صدقًا أو وهمًا كي يرضي فنه ويمتع سامعه أو قارئه. وهو لا يهمه البحث عن الحقيقة بل يهمه اجتذاب القارئ أو السامع. تنسب حكاية"النائم اليقظان"إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد أمورًا هو بعيد منها كل البعد. لا شك أن الخليفة كان يتعرف حاجات الشعب ويهتم بشؤونه ولا يرضى أن يقع بين أفراده حيف أو ظلم ما وسعه ذلك. ولكنه كان يتجنب اللهو وشرب الخمر ويحدّ شاربها إذا تحقق ذلك.