فهرس الكتاب

الصفحة 10955 من 23694

(الليلة الثانية والستون بعد المائة) . فأعجب الخليفة أفعاله وصفاته وحسن طباعه وصدقه وقال في نفسه: حقًا لأجعلن هذا نديمي وجليسي. ثم أن أبا الفرج أخذ القدح من يد الخليفة وشربه. ولما شربه واستمر في بطنه سبق رأسه رجليه. فقام الخليفة من قوته وقال للغلام: احمله وائت به إلى قصر الخلافة. فحمله الغلام وجعله بين يدي الخليفة. فأمر الخليفة الجواري والمماليك أن يدوروا حواليه. وقد اختفى الخليفة في مكان لا يراه فيه أبو الفرج. فأمر الخليفة جارية من الجواري أن تأخذ العود وتضرب عند رأس أبي الفرج. وتفعل كذلك سائر الجواري بآلاتهن. فضرب الجميع. فاستفاق أبو الفرج آخر الليل فسمع صوت العود وضرب المواصيل وغناء الجواري. ففتح عينيه فوجد نفسه في القصر والجواري والخدم حوله. فقال أبو الفرج: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. حقًا أنا خائف من المارستان وما قاسيت فيه أول مرة. وما أدراك أن الشيطان جاءني مثل أول مرة. اللهم اخز الشيطان. ثم أن أبا الفرج غمض عينيه وغطى رأسه وصار يضحك قليلًا. ويرفع رأسه فيجد القصر موقدًا والجواري تغني. ثم أن خادمًا من الخدام قعد عند رأسه وقال له: اجلس يا أمير المؤمنين وانظر إلى قصرك وجواريك. فقال أبو الفرج: بستر الله أنا أمير المؤمنين بالحق أو أنتم تكذبون. فإني البارحة ما خرجت ولا حكمت بل شربت ونمت وهذا الخادم جاء يقيمني. فعند ذلك قام أبو الفرج وجلس. ثم أنه افتكر في جميع ما جرى له مع أمه وكيف ضربها و كيف دخل إلى المارستان ورأى آثار الضرب الذي ضربه غياه العرفشي صاحب المارستان فتحير في أمره وتفكر في نفسه وقال: والله ما أعرف كيف حالي وما الذي جرى لي ومن أتى بي إلى هذا المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت