فهرس الكتاب

الصفحة 10994 من 23694

ولعل ابن أحمر هذا هو الشاعر نفسه الذي روى له الوشَّاء في الموشَّى (27) قصيدة رائية، يذم فيها القيا، ويصف ظرفه معهن، ولعله الظريف نفسه الذي عناه الجاحظ بقوله:"ولو أن رجلا ألزق نادرة بأبي الحارث جمَّين والهيثم بن مطهر وبمزيّد وابن أحمر، ثم كانت باردة لجردت على أحسن ما يكون" (28) . ويبدو أن هذا الشاعر الظريف قد حظي بكبير اهتمام، فجمع بعضهم أخباره ونوادره في كتابين، يذكر ابن النديم في الفهرست (29) أحدهما - وهو"كتاب ابن أحمر) - في (أحاديث البطالين لا يعرف من صنفها) ، والأخر - وهو"نوادر ابن أحمر"- في (أسماء قوم من المغفلين ألُفَّ في نوادرهم الكتب) ، فلا يساورنا أدنى شك في اضطراب بين هذا الشاعر المغفل وشاعرنا ابن أحمر الباهلي."

وإذا أردنا البحث عن أسرة ابن أحمر لم يكن ذلك بالأمر الميسور، إذ أننا لا نجد حديثًا واضحًا عن أسرته في مصادرنا القديمة، وكل ما نعرفه أشتات بسيطة، لا تكاد تبرز جوانب صورة بيت شاعرنا بوضوح.

والظاهر أن ابن أحمر عاش في بيت متواضع، لا يمتاز بشيء من صيت أو شهرة، شأنه في ذلك شأن قبيلته باهلة، والرواة لا يذكرون شيئًا من أخبار أجداده غير ما حدثنا اليزيدي عنه، فقال:"كان العَمَرَّد جد عمرو بن أحمر الباهلي، فطعن رِجْل يزيد بن الصَّعِق، فعرجت في وقعة كانت بينهم" (30) ، ثم أنشد اليزيدي في تلك الوقعة رجزًا، يُروى لابن أحمر وعمه تميم بن العمرد معًا، فقال (31) :

أبي الذي أخْنَبَ رجل ابن الصَّعق

إذ كانت الخيل كعِلباء العُنُق

ولم يكن يرده الجِبْس الحَمِق

وسواء أصح هذا الرجز لتيمم بن العمرد أم لم يصح، فإن الطَّيَالِسِي أنشد له شعرًا في أعشى بني بَيْبَة، فقال (32) : ... وإن ضَجَّ مني بالذي خاف واقِع

فمن مُبلغ أعشى بني بَيْب أنني

لك الويل ما يدريك علِّ اجتماعنا ... لظهركَ في يوم الحفيظة مانع (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت