فهرس الكتاب
والرواة ما كانوا لينسبوا شيئًا إليه لو لم يدركوا له شعرًا قليلًا كان أم كثيرًا، فالأرجح أن عمه كان شاعرًا، ولعل والد ابن أحمر كان يرتجز كأخيه تميم، فقد روى أبو عمرو الشيباني هذا الرجز لأبي العمود (34) :
تشكو إلى الأدنَين والأقارب
من أسد في الرَّحْل غير كاسب
ليث على ما جمَّعت قُراضِب (35)
فإذا صح لدينا أنه اختص بهذه الكنية دون سائر أخوته، فإننا نؤكد أنه كان يرتجز حقًا، ولكن المصادر لا تسعفنا بالخبر اليقين، فيبقى الأمر مجرد ظن بحت. ... بريئًا ومن أجل الطَّوِي رماني
وروى ابن بري شعرًا مضطربًا بين ابن أحمر والأزرق بن طرفة بن العمرد بن الفَرَّاصي (36) ، فلعل الأزرق ابن عمه كان شاعرًا أيضًا، وابن السيرافي يحدثنا عنه، فيقول:"تنازع ناس من بني باهلة مع بني فَرَّاص وناس من بني قُرّة بن جبيرة بن سَلَمة بن قُشير، حتى صاروا إلى السلطان، فقال بعض القشريين للسلطان: إن الأزرق بن طرفة - وهو من بني باهلة - لص بن لص، ليُغروه به، فقال قصيدة، فيها:"
رماني بأمر كنت منه ووالدي
دعانيَ لصًا من لصوص وما دعا ... بها والدي فيما مضى رجلان" (37) "
وأما والد ابن أحمر وأخوته فلم نعثر على شيء من أخبارهم غير ما أورده ابن رشيق في العمدة، فسمى أخوين له في مَن لم يُعرق في الشعر، فقال:"عمرو بن أحمر، وأخواه: سِنان وسيَّار" (38) ، وفي كلام ابن رشيق ما يدل على أن بيت ابن أحمر لم يكن مُعْرقًا في الشعر، فليس في أيدينا من الدلائل ما يشير إلى أن والده وجده كانا شاعرين، أو أن هذا المر قد تكرر في أولاده وأحفاده. ... فراشي فيا للناس ماذا يُليقها" (39) "
وإذا دلفنا إلى بيت ابن أحمر نفسه، فإن المصادر القديمة لا تسعفنا بشيء من الأخبار حول زوجه وأبنائه، ولكننا نعرف أنه كان متزوجًا، وأن العلاقة بينه وبين زوجه كانت غير ودية، وذلك مما أنشده الأنباري، فقال:"قال ابن أحمر يذكر امرأته:"
رمتني بهَوْرات الذنوب وباعدت