فهرس الكتاب
ويبدو أن هذه العلاقة قد انتهت بالطلاق، فهو يذكر أنها كانت ترجو في الطوائف زوجًا آخر سواه، فتتركه منبوذًا وحيدًا: ... ترضى وأمسيتُ بوًا نائيًا جَسَدا (40)
أمست تَخَيَّر في الأشياع أيهمُ
ولهذا نراه يرغب بها عن كل مسترخ مستكين، ويرغّب إليها كل أريحي شجاع، و"يقول لامرأته" (41) : ... سرى في الرَّكب أصبح مُستكينا
فلا تصلي بمطروق إذا ما
مطيع لا يُطاع ولا يُبالي ... أغَثًَّا كان حالكِ أم سَمينا
يظل أمام بيتك مُجرعِبًَّا ... كما ألقيت بالمَتن الوضينا
إذا شرب المُرِضَّة قال أوكي ... على ما في سِقائك قد روينا
إذا اشتد الزمان أكَبَّ لَغْيًا ... فلا قِدْحًا يدر ولا لَبونا
وكوني إن هلكت لأريحي ... من الفتيان لا يضحي بطينا
كان الصقر يقلب مقلتيه ... إذا نفض العيوب وقد خفينا
كأن الليل لا يأتي عليه ... إذا زجر السبنداة الأمونا
يصيب مغارمًا في القوم قصدًا ... وهن لغيره لا يبتغينا
فما كلفتك القدر المغبى ... ولا الطير الذي لا تعبرينا (42)
ونقع على رواية أخرى للأبيات، تنشدها بعض المصادر، وتقول:"فبلي يا غني بأريحي" (43) ، فنعرف أن هذه الزوج كانت تدعى غنية، ولكن ابن أحمر رخمها، فقال: غني، ومما يؤكد ذلك أن هذه التسمية قد ذكرها غير مرة في شعر آخر له، فقال: ... شيب وهان بذاك ما لم تزدد
زعمت غنية أن أكثر لمتي
لما رأت غربًا هجائن وسطها ... مرحت وجالت في الصراح الأبعد (44)
وقال: ... ببرق في عوارض قد شرينا
وما بيضاء في نضد تداعى
يضيء صبيرها في ذي حبي ... جواشن ليلها بينا فبينا
بأحسن من غنيّة يوم راحت ... وجارتها ومن أم البنينا (45)
ولعلنا نلمح في هذا الشعر سببًا مهمًا من أسباب الخلاف بينهما، فهو شيخ طاعن في السن، يشكو - كما سنرى - عورًا في عينه وسقيًا في بطنه، وهي امرأة شابة، تمرح بنشاطها وحيويتها، فتتمادى في مواجهته والاستخفاف به. ... خوف أحاذره ولا ذعر