فهرس الكتاب

الصفحة 10997 من 23694

وابن أحمر يذكر في شعره نساء أخريات، هن: ليلى والحارثية ومي وخنساء وكنانية وجدوى، ولا ندري من أمرهن شيئًا غير هذه الأسماء التي قد تكون لامرأة واحدة، يكنى بها عن اسمها الحقيقي الذي يريده.

2-نشأته وصلاته:

إذا كانت المصادر القديمة قد ضنت علينا بأخبار أهل بيته وأحوالهم، فحياته لم تكن بأوفر حظًا من ذلك، فقد شغلت هذه المصادر بما أتى به من حروف الغريب والفصيح واللغة، وأغفلت أخبار نشأته ومراحل حياته، فلا نكاد نجد شيئًا من سيرته الأولى.

ولهذا فنحن لا ندري متى ولد، وكيف شب وتدرج، ومع ذلك كله لابد لنا أن نلتمس شيئًا عن نشأته من خلال ما عثرنا عليه من أخبار يسيرة في أضعاف تلك الصادر، وما نجده في قصائد ابن أحمر نفسه.

وأقدم ما نجده من إشارات إلى نشأته الأولى ما رواه ابن قتيبة عن أبي عمرو بن العلا (154هـ) ، فقال:"قال أبو عمرو بن العلاء: كان ابن أحمر في أفصح بقعة من الأرض أهلًا، يذبل والقعاقع، يعني مولده قبل أن ينزل الجزيرة ونواحيهأ" (46) ، فنشأ هذا الطفل الأعرابي في أحضان بادية نجد، وتهيأت له سبل الفصاحة، حتى أمكن له أن يكون"صحيح الكلام كثير الغريب" (47) ، ثم يكون"الشاعر الفصيح"الذي يتقدم شعراء أهل زمانه (48) . وان كان أبو عمرو بن العلاء قد حدد مولده بنجد، فليس من مصدر أخر يحدد بوضوح الزمن الذي ولد فيه ابن أحمر، ولكن ثمة اتفاقًا بين العلماء على الإسلام، حتى كان شاعرًا"من شعراء الجاهلية المعدودين" (50) ، قال فيها قصائد كثيرة، ولعل معنى ذلك أنه كان في نحو العشرين من عمره على أقل تقدير، وإذا كان ابن أحمر قد أدرك العقد الأول من ولاية عبد الملك بن مروان (73 - 86 هـ) (51) حين شكا ظلم السعاة إلى يحيى بن الحكم بن أبي العاص، واليه على المدينة سنة خمس وسبعين للهجرة (52) ، فهذا يعني أنه قد عمِّر نحو خمس وتسعين، ويؤكد هذا أيضًا أنه قد ولد قبل الهجرة بنحو عشرين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت