فهرس الكتاب

الصفحة 11047 من 23694

فالقافية رأس السلَّم المعنوي والموسيقي لهذا البيت، لا يمكن حذفها أو تغيرها.. ... تكنِّفها منِّي نجاد مخطط

ويمكن نعت كل بيت شعري من هذا القبيل بالمؤتلف القافية، لأن المدار هو قوة القافية، وحاجة البيت إليها، لا حاجة الشاعر، وعدم اللجوء إليها لأجل إكثار الأبيات والتسجيع فيها. ومن شواهد هذا العيب، قول علي بن محمد البصري (ت؟) [من الطويل] :

وسابغة الأذيال زغف مفاضة

الزغف والزغف: الدرع المحكمة، وقيل: الواسعة الطويلة (56) . النجاد: حمائل السيف. ... يتعاوران ملاءة الحضر

قال قدامة: إن الشاعر جاء بالقافية (مخطط) لكي تكون نظيرة لأخواتها في السجع، وليس لها فائدة،"فليس لأن يكون هذا البجاد مخططًا صنع في صفة الدروع وتجديد نعتها، ولكنه أتى به من أجل السجع" (57) .

وفي ختام الكلام على هذا النوع، لا بد من التذكير بالتشابه والتكامل اللذين يتمتع بهما النوعان المشروحان أعلاه وهما ائتلاف الفواصل وائتلاف القوافي، بحيث لا يختلف تعريف الواحد عن الآخر إلا في أن الأول أنسب لنعت موسيقي الكلام القرآني، والثاني ألصق بالشعر وموسيقاه.

ط-الائتلاف والاختلاف:

هذا النوع غير مشروح إلى عند قلة من البلاغيين. يسمونه تارة كذلك، وتارة المؤتلف والمختلف، وثالثة: المؤتلفة والمختلفة، أي: المعاني المؤتلفة والمعاني المختلفة وأفضل تعريف له ما جاء لدى زكي الدين بن أبي الاصبع:"هو عبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر، بزيادة فضل لا ينقص مدح الآخر، فيأتي لأجل ذلك الترجيح بمعان تخالف معاني التسوية" (58) . وضرب مثالًا على ذلك قول الخنساء في مدح (رثاء) أخيها صخر، موازنة بينه وبين والدهما، مع مراعاة حق الوالد بزيادة فضل لا ينقص به مدح الولد، [من الكامل] :

جارى أباه فأقبلا وهما

وهما وقد برزا كأنهما ... صقران قد حطا إلى وكر

برقت صحيفة وجه والده ... ومضى على غلواته يجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت