فهرس الكتاب

الصفحة 11125 من 23694

لقد أدى استيلاء المغول على العراق وسقوط الخلافة العباسية في بغداد عام (656هـ/1258م) والمظالم التي وقعت إلى اتجاه أنظار المسلمين نحو مصر الأيوبية ثم المملوكية، وهاجر عدد كبير من العلماء والمفكرين والصناع أمام جحافل التتر وهجمات الصليبيين إلى وادي الكنانة. كذلك أفضى تدهور أحوال الأندلس وصروف المغرب العسيرة من ناحية مقابلة إلى انتجاع مصر التي غدت مقرًا جديدًا للخلافة العباسية، وقد أحياها الملك الظاهر بيبرس ولو شكلًا بعد انتصاراته الباهرة كما غدت مركز قوة علمية واقتصادية وعسكرية نجحت في التألق وفي حفظ التراث العربي الإسلامي وإمداده بمعين ثر فياض.

وقد تناقل الناس رسوخ العلم في مصر وازدهاره فيها لعهد ابن خلدون أي في القرنين الثامن والتاسع الهجريين على حين أقوت معاهد المعرفة والعلم في كثير من البلدان الإسلامية. يقول هذا المؤرخ العلامة في مقدمته تحت عنوان"فصل في أن التعليم للعلم من جملة الصنائع":

"أما المشرق فلم ينقطع سند التعليم فيه بل أسواقه نافقة، وبحوره زاخرة لاتصال العمران الموفور، واتصال السند فيه، وإن كانت الأمصار العظيمة التي كانت معادن العلم قد خربت، مثل بغداد والبصرة والكوفة، إلا أن الله تعالى قد أدال منها بأمصار أعظم من تلك، وانتقل العلم منها إلى عراق العجم بخراسان وما وراء النهر من المشرق، ثم إلى القاهرة وما إليها من المغرب. فلم تزل موفورة، وعمرانها متصلًا وسند العلم بها قائمًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت