فهرس الكتاب

الصفحة 11133 من 23694

وكان يطلق على الطبيب لفظ الحكيم أو الرئيس وعلى طبيب العيون لفظ الكحال وعلى المهندس أحيانًا لفظ الشادّ.

واحترام المماليك واهتمامهم باللغة العربية وهي ليست لغتهم الأصلية ناشئان عن الحاجة إلى لغة مبينة تجمع شتاتهم وتتجاوز مختلف لهجاتهم. وكانت اللغتان التركية والجركسية قاصرتين عن أداء ما يقتضيه ذلك الملك الواسع من حسن إدارة وضبط ومراسلات رسمية وقضاء وتشريع. وكانت اللغة العربية لغة أهل العلم بفروعه وميادينه كلها في العالم الإسلامي أ جمع.

وقد نشأ في تلك العهود من العلماء كواكب متألقة تجلو دياجير الجهل وتضيء سواد الفتن، وألفوا من الكتب واختصروا من المطولات وجمعوا من البحوث ماهو ثروة غنية وتالدة للتراث العربي بأنواعه الكثيرة الواسعة.

بل إن المماليك أنفسهم قد مثّلهم الشعب العربي المصري فذابوا فيه، وخرج منهم عدا الملوك والأمراء علماء مشهورون ومؤلفون ثقات. من أبرزهم في عصر السيوطي المؤرخ أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي 813/1410-874/1469.كان أبوه من مماليك الظاهر برقوق. ومن أشهر كتبه"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"، ومنهم تلميذ السيوطي أبو البركات محمد بن أحمد بن إياس الحنفي 852/1448 ـ 930/1524. أبوه أحمد كان متصلًا بالأمراء ورجال الدولة. وجده إياس الفخري الظاهري من مماليك الظاهر برقوق ورسم"دوادارًا ثانيًا" (1) في دولة الناصر فرج بن برقوق. ألف أبو البركات كتابه المشهور بتاريخ ابن إياس والمسمى"بدائع الزهور في وقائع الدهور". أحد المراجع المهمة التي اعتمدناها في بحثنا هذا.

ومن قبله اشتهر من بين المماليك شهاب الدين أبو العباس أحمد بن رجب بن طنبغا أو طيبُغا الجركسي 767هـ/1366م ـ 850هـ/1447م المشهور بابن المجدي نسبة إلى جده المجدي أحد مقدمي (2) الألوف في جيش المماليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت