فهرس الكتاب

الصفحة 11142 من 23694

ومن المناسب أن نعود هنا، ونؤكد هذا الازدهار الذي كان سببًا لتجمع الثروات في عهد المماليك. فلقد تحكم السلاطين في أثمان أصناف معينة واحتكروا التجارة بها مثل السكر والفلفل والأخشاب والحرير وجوز الطيب والقرنفل وبعض المصنوعات المعدنية. كانت حمولة الفلفل التي يبلغ ثمنها في القاهرة خمسين دينارًا تباع أحيانًا في الاسكندرية للتجار الأوربيين بنحو مئة وثلاثين دينارًا وفقًا لقوانين الحكومة. كان طريق التجارة إذن مصدرًا هامًا لثروة البلاد. وقد فرضت الدولة رسومًا نقدية على كل بضاعة شرقية تصل من الخليج العربي أو البحر الأحمر لنقلها إلى البصرة أو السويس ثم إلى ميناء الاسكندرونة أو الاسكندرية من أجل شحنها إلى البندقية. كان المماليك محتكرين أكثر تجارة الهند جميعها مع بلاد الشرق وكانت البندقية عميلتهم الكبرى في أوربة. هذا وكان الطريق في الخليج العربي أقصر منه في البحر الأحمر، غير أن طريق القوافل من البصرة إلى حلب كان أخطر من الرحلة القصيرة في ربوع مصر، كما أشرنا آنفًا إلى ذلك.

ولم تكن الدولة وحدها المستفيدة من هذه التجارة. كان التاجر القاهري يستورد بضائع من الهند وجزر البهار أو يشتريها من التجار الهنود في مواني البحر الأحمر ويكسب هو أيضًا مبالغ طائلة. وكان كثير من التجار المصريين في بحبوحة واسعة من العيش ويسار بليغ هانئ. يومئ إلى ذلك بعض الحكايات في ألف ليلة وليلة.

ومن الطبيعي أن تزدهر الصناعات والفنون المختلفة إلىجانب ازدهار التجارة وتقدمها. ولبيان ذلك نعتمد كتاب"فنون الإسلام"، للدكتور زكي محمد حسن فهو المختص بهذا الشأن. وما نورده هنا خلاصات لبعض ماجاء في هذا الكتاب. ولا تعدم هذه من فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت