وقوّى هذه النهضة هجرة رجال الأدب والعلم من القسطنطينية بعد فتحها إلى إيطاليا. وعلى الرغم من تاريخ نشوء الطباعة الحديثة الغامض فإن أغلبية الباحثين يجرون على أن يوحنا غوتنبرغ من مدينة ماينس في ألمانيا هو صاحب الاختراع في عام 1453 فدعم نشوؤها انتشار الثقافة والمعرفة وساند النهضة. وكذلك في عالم الملاحة والتجارة طاف الملاح البرتغالي فاسقو داغاما (1469ـ 1524) ، حول رأس الرجاء الصالح عام 1497 في طريقه إلى الهند. وهو من الذين تخرجوا في فن الملاحة العربية. مَثَلهُ في ذلك مَثَل كريستوفر كولمبوس.
ونشأ في أوربة عدد كبير من رجال الإصلاح والعلماء والفلاسفة والفنانين كانوا نجوم النهضة الأوروبية. وحسبنا هنا أن نشير إلى بعضهم ممن عاصر السيوطي.
ظهر من رجال الإصلاح الديني مارتن لوثر (1483ـ 1546) في ألمانيا، وألريخ تسغنلي (1484ـ 1531) في سويسرة، وحنا كلفن (1509ـ 1564) ، في فرنسة.
ومن العلماء براسلسوس (1493ـ 1541) الكيماوي الطبيب السويسري الألماني، وليوناردو دافنشي (1452ـ 1519) ، في إيطاليا، كان عالمًا موسوعيًا إلى جانب اهتمامه بالنحت والتصوير، ونيقولاوس كبرنيكوس (1473ـ 1543) الفلكي البولندي البروسي.
ومن الفلاسفة بونبوناتزي (1462ـ 1525) أشهر أساتذة بادوفا في إيطاليا وجيرولامو كردانو (1501ـ 1576) اشتهر بالفلسفة والطب تخرج من جامعة بادوفا. وكلاهما تشبعا بالفلسفة الرشدية (نسبة إلى ابن رشد) .
كذلك عاش العالم المفكر ايراسموس (1466ـ 1536) الهولندي الذي نشر أفكار النهضة والإصلاح في شمالي أوربة.
ويلحق بهم الطبيب الإسباني ميخائيل سرفيتوس (1511ـ 1553) الذي اطلع على ترجمة لاتينية لكتاب"شرح تشريح القانون"لابن النفيس وانتحل كشفه للدورة الدموية.
وغيرهم كثير تشعبت مبادئهم واتجاهاتهم. وكلهم هبت عليهم وعلى أساتذتهم قبلًا نسمات الحضارة الإسلامية رخية منعشة موقظة.