فهرس الكتاب

الصفحة 11167 من 23694

نلاحظ في خاتمة هذا البحث الأمور الثلاثة الآتية.

1 ـ أخذ تيمور من بلاد الشام إلى عاصمته سمرقند جيلًا يكاد يكون كاملًا من العلماء والمتخصصين في شتى الصنائع والفنون. وكذلك فعل العثمانيون بعد استيلائهم على مصر فأخذوا العلماء وأهل الصنائع فيها إلى عاصمتهم الجديدة استانبول. وأخذ مثل ذينك الجيلين من دولة أو صقع يحكم على الصقع أو الدولة بالتأخر والجمود حتى يستطيع الشعب أن يرمم نفسه ويلم شعثه ويجبر وهنه ويداوي جراحه بعد أمد طال أو قصر.

2 ـ لقد أنهكت غارات التتر والحملات الصليبية جسم الأمة ولكنها كانت من أسباب الاتصال العميق بين مستويين حيويين وحضارتين متفاوتتين. فأدى ذلك إلى بث المعرفة ونقل الاختصاص وانتشار حرية الفكر والإقبال على العمل وعلى تحسين الحياة الفردية والاجتماعية في أوربة.

3 ـ تبدو لنا الحضارة الإسلامية في ذلك العصر أي في القرنين التاسع والعاشر الهجريين والخامس عشر والسادس عشر الميلاديين كالخضم المحيط قد صبّت فيه بعد طول جريان أنهار وروافد كثيرة جلبت مع مياهها المخصبة حمولًا طيبة وغثاءً طافيًا، وكانت الشمس تجنح فوق ذلك المحيط الخضم نحو الغروب وتتركه يستنير بسنا النجوم.

ومن ذلك البحر اللجي الواسع السحيق الأغوار والمعتلج الأمواج انبجست ينابيع شتى متدفقة في العلوم والصنائع والإصلاح جرت في أراضٍ أُنُفٍ متفاوتة في أوربة تحت سنا فجر جديد ثم في ضوء شمس مشرقة ما زالت ماتعة حتى اليوم ولكنها آلت إلى ما آلت إليه من اتجاه مادي صرف وتخبط في السيطرة والعنصرية. (وتلك الأيام نداولها بين الناس((آل عمران ـ 140) .

ومع ذلك فتبقى المعرفة الرشيدة السديدة فحوى الحياة الإنسانية وجوهرها النافع ونسغها الناجع ونورها الساطع، وتبقى الحكمة الإلهية سيدة التوجيه في المجتمعات هاديةً سواء السبيل:

(فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال((الرعد ـ 17) .

الهوامش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت