فهرس الكتاب

الصفحة 11178 من 23694

إن مبدأ التصوف مبني على التقشف في الملبس والمأكل ومباهج الحياة. واشتق اسم التصوف من الصوف الذي كانت تصنع منه ملابس المتصوفين. أما طعامهم فكان زهيدًا وقليل التنوع، وكان كثير منهم يعانون الصيام أكثر أيام السنة. ولكل طريقة شيخ يأتمر أفرادها بأمره، هو الذي يُلبس كل مريد جديد خرقة التصوف.

لقد ناصر كثير من سلاطين المماليك بمصر حركة التصوف، وشاركوا الشعب في الاعتقاد بالصوفية والعطف على المتصوفين. فالسلطان برقوق أنشأ لهم بين القصرين مدرسة ضمت كثيرًا منهم، وقرر لهم المرتبات. حتى إن زوجته غلب عليها التصوف، فاتبعت الطريقة الأحمدية فنسبت إليها. وحينما توفيت غُطي نعشها بخرقة مرقعة، هي رمز الفقر والتصوف، وسار أمام جنازتها حملة أعلام الطريقة.

استطاع سلاطين المماليك الجراكسة باستمالتهم لأصحاب الطرق الصوفية، الذين يمثلون الطبقة الفقيرة الزاهدة بالطيبات، والراغبة عن الدنيا، امتصاص النقمة التي تتولد عادة من وجود التباين الطبقي في المجتمع، فانتشرت بذلك روح الكسل والتواكل، والقبول بالأمر والواقع والإيمان بالخوارق والمعجزات.

لقد كانت القاهرة حافلة بدور العلم والعلماء. كما كانت تضم عددًا كبيرًا من المكتبات العامة والخاصة. وكانت أسواق الوراقين مكتظة بالكتب والكراريس المخطوطة. وهذا ما عوّض عن الخسارة الجسيمة التي أصيب بها التراث العلمي والأدبي بعد خراب ونهب بغداد وحلب ودمشق وغيرها من المدن.

لقد ذكر المقريزي في خططه أن سوق الكتبيين بدمشق قد احترقت عام 681هـ، ومن جملة ما احترق فيها مكتبة لتاجر يدعى شمس الدين إبراهيم الجزري، وكانت تحوي خمس عشرة ألف مجلد. وهذا يدل على أن دمشق كانت تحفل كالقاهرة بعدد كبير من العلماء ودور العلم، كما كان يقصدها أيضًا الطلاب والعلماء من جميع الأقطار العربية والإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت