فهرس الكتاب
لقد حظي أصحاب العمائم في ظل الحكم المملوكي بقسط وافر من العطف، أما بقية أفراد الشعب من تجار وعمال وفلاحين فلم يلاقوا إلا الذل والهوان ونهب الأرزاق. لذلك كثرت المجاعات وانتشرت الأوبئة وشاعت الفتن واختل الأمن بصورة عامة.
لقد اشترك سلاطين المماليك مع أهل الإحسان من المصريين في إنشاء الزوايا والخوانق والربط. وكان لكل واحدة من هذه المنشآت مهمة تقوم بها، فالزاوية بالأصل مسجد صغير أو دار يجتمع فيه أصحاب إحدى الطرق، للصلاة والتدريس ولأداء شعائر الطريقة، وقد وصف ابن بطوطة حياة سكان الزوايا بإسهاب.
أما الخانقاه فهي كلمة فارسية تُجمع على خوانق أو خانقاهات. وهي تدل على البناء الذي كان يقطن فيه المتصوّفون، تحت إشراف شيخهم الذي يخضعون لأوامره خضوعًا أعمى. وإلى جانب الخانقاه أو في داخله مسجد ومكتبة وحمام ومطبخ وخزانة للأشربة والأدوية.
أما الرباط فهو بناء يشبه القلعة، كان يقطنه الجنود المدافعون عن الثغور. وقد انتشرت بين الجنود المرابطين أفكار المتصوفين، فصاروا يجمعون بين حياة المجاهدين والمتدينين.
عرف الشعب المصري التصوف زمن الحكم الفاطمي، ولكنه كان تصوفًا مقصورًا على فئة محدودة من أصحاب العلم والدين. أما في عصر المماليك فقد ازداد عدد طوائف المتصوفين، كما ازداد عدد المريدين. وكان لكل طائفة شيخها وشعارها وعلمها وزواياها وخانقاها. كما كان لها مقابر خاصة في أطراف القاهرة محاطة بالأسوار. ومن أشهر هذه الطرق: الأحمدية، المنسوبة إلى الشيخ أحمد البدوي المدفون في طنطا، وكان شعارها اللون الأحمر. وهناك الطريقة الرفاعية، التي تنسب إلى أبي العباس أحمد الرفاعي، وشعار أصحابها العمائم السوداء...