فهرس الكتاب

الصفحة 11176 من 23694

وبالرغم من أن هذه الخلافة كانت وهمية، إذ لم يكن لها بالواقع أي تأثير فعلي في إدارة الدولة، من الناحيتين الدينية والسياسية، لكنها اعتبرت من الأمور التي دعمت سلطة المماليك في العالمين العربي والإسلامي، حتى سقوطهم وسقوطها عام 1517م. وذلك بعد معركة مرج دابق، التي حصلت بين القوات العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول، وقوات المماليك بقيادة قانصوه الغوري.

كان تحصيل العلوم، الدينية والدنيوية، هو الوسيلة الوحيدة التي يتمكن بواسطتها أبناء البلاد من الحصول على وظائف مرموقة في الدولة، كالقضاء، والإفتاء، ورئاسة الحسبة والبيمارستانات، والتدريس وإلقاء خطب الجمع والأعياد في المساجد الكبرى والإشراف على أوقاف المسلمين، بالإضافة إلى ممارسة الطب، وبيع الأدوية والعقاقير، وغير ذلك من المهن المرتبطة بأمر الدين والدنيا. وكانت أكثر هذه المهن تمارس في المدن الكبرى، أما أبناء الريف فكانوا محرومين من العلم والخدمات الصحية، لذلك انتشر فيهم الجهل والمرض والفقر. وكانوا ينتهزون الفرص للفرار إلى المدن هربًا من شظف العيش وظلم المماليك المسيطرين على أرضهم ورزقهم.

لقد أشار المقريزي وابن تغري بردي والعيني وابن إياس وغيرهم من المؤرخين المصريين إلى حرص الماليك في مصر على التوسع والإحسان والصدقة طوال شهر رمضان. فقد اعتاد السلطان برقوق أن يذبح كل يوم من أيام رمضان خمساَ وعشرين بقرة يتصدق بلحومها، مع ما يُطبخ من الطعام ويوزع مع آلاف الأرغفة من الخبز. والتي كانت توزع على أهل الزوايا والجوامع والخانقاهات والسجون. أما الفقراء المعدمون فكانت مطابخ السلطان في شهر رمضان مفتوحة لهم في وقت الإفطار.

وكان بعض سلاطين المماليك يعتقون خلال شهر رمضان ثلاثين عبدًا من الرقيق، بعدد أيام الشهر، كما كانوا يصرفون لطلاب العلم والعلماء رواتب إضافية خلال شهر رمضان، كل ذلك تكفيرًا عن خطاياهم أو تظاهرًا بالتقيد بأحكام الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت