فهرس الكتاب

الصفحة 11175 من 23694

لقد فر إلى مصر جماعات كثيرة من علماء العراق والشام حاملين معهم العلم والكتب، فلاقوا كل احترام وتشجيع من سلاطين المماليك، كما قدم إلى مصر أيضًا كثير من علماء ووجهاء المغرب بقصد الحج، أو فرارًا من الاضطرابات التي حصلت في المغرب وبخاصة حينما انتقلت السلطة من يد المرابطين إلى يد الموحدين، ويكفي أن نذكر ما قاله ابن خلدون في معرض حديثه عن عصر المماليك"واختص العالم بالأمصار الموفورة الحضارة، ولا أوفر اليوم في الحضارة من مصر، فهي أم العالم وإيوان الإسلام، وينبوع العلم الضائع"، لقد ورثت مصر الزعامة الدينية والسياسية والعلمية في العالمين العربي والإسلامي بعد سقوط بغداد على يد هولاكو في (10/شباط/ 1258م) ومقتل المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين، وبقيت كذلك حتى نهاية عصر المماليك.

لقد أعلن أمراء سورية بعد سقوط بغداد خضوعهم لهولاكو، لأنهم كانوا أعجز من أن يقفوا أمام جحافله. أما مماليك مصر فكانوا أول من وقف في وجه الغزاة، وذلك حينما اكتسح المغول المدن السورية ووصلوا فلسطين، فرد عليهم المماليك بهجوم قاموا به بقيادة قطز وبيبرس في 3/9/1260م وأنزلوا بهم الهزيمة في عين جالوت قرب مدينة الناصرة. ومما ساعد المماليك في هذا الانتصار انهماك هولاكو في حرب مع بركا خان، رئيس القبائل الذهبية في بلاد القوقاز.

وبعد معركة عين جالوت قام القائد بيبرس بقتل السلطان قطز لأنه وعدهُ بولاية حلب ثم أخلف وعده. لقد أظهر بيبرس بسالة نادرة في قتال المغول لذلك بايعه الأمراء سلطانًا عليهم. ولكي يدعم بيبرس سلطته استدعى إلى القاهرة أحد أفراد الأسرة العباسية، ونصبه خليفة على المسلمين، تحت اسم المستنصر بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت