لقد اعتنى سلاطين المماليك بصورة عامة بانتقاء مماليكهم، بحيث يكونون أصحاء الأجسام، سالمين من العلل والأمراض. كما اعتنوا بتعليمهم وتدريبهم، والحفاظ على صحتهم، وتدبير طعامهم وشرابهم. ولما كان هؤلاء المماليك ينتمون إلى بلاد عديدة، ويتكلمون لغات أو لهجات مختلفة، ولهم عادات وتقاليد متوارثة، لذلك كان يخصص لكل مجموعة عرقية بناء خاص أطلق عليه اسم الطباق. ويشرف على إدارة كل طباق عدد من الطواشين لتربية وتدريب صغار المماليك. كما كان بعض الفقهاء يترددون عليهم لتعليمهم القرآن الكريم، و الخط وأحكام الدين الإسلامي.
وكانت تصرف لصغار المماليك رواتب شهرية (جامكية) ، وذلك عند مغادرتهم الطباق للالتحاق بخدمة الأمير أو السلطان، حتى بلوغهم سنّ الرشد. وبعد إتقانهم فنون القتال، وخدمتهم بالجيش، وتقدمهم في السلك، تمنح لهم الإقطاعات والعبيد والجواري ليعملوا في خدمتهم، وكان السكن والإقطاع يتناسبان مع رتبة ونفوذ المملوك.
*الحياة العلمية في مصر وبلاد الشام خلال عصر المماليك:
لقد ازدادت أهمية مصر في العالم العربي ـ الإسلامي في عصر المماليك باعتبارها قلعة العروبة والإسلام. واستُدعي العلماء والفقهاء، ورحِّب بهم، عند مجيئهم لاجئين من الأقطار العربية والإسلامية، ليقوموا بنشر العلم والدين بين أفراد الشعب. وأصبحت المدن الكبرى في تلك الأقطار تضم مراكز علمية التقى فيها العلماء الوافدون بالعلماء المستوطنين وكان من مظاهر هذا النشاط العلمي بناء الكثير من المدارس والجوامع والمكتبات ودور الحديث والبيمارستانات والزوايا. وقد ازدادت أهمية مصر خاصة بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وحرق المغول والتتر الكتب والمكتبات التي كانت تضم كنوز التراث العربي. وقد ساعدت الحروب الصليبية المتتالية في نشر الخراب ونهب خيرات البلاد في بلاد الشام بصورة خاصة.