لقد أدخل المماليك الأتراك والجراكسة نظامًا إقطاعيًا عسكريًا في مصر وبلاد الشام. فكانوا يتهافتون على مصادرة الأراضي الزراعية والأملاك الخاصة. لذلك لجأ أثرياء المصريين والسوريين إلى نظام الوقف، الذي يعتمد بالأصل على فعل الخير، كإنشاء المساجد و البيمارستانات والمدارس والزوايا والخانقاهات. ووقفوا الأملاك والأراضي الزراعية ليصرف ريعها لصيانة تلك المنشآت، ولدفع رواتب العلماء والفقهاء والأطباء والقائمين على إداراتها وخدمتها. ولشراء ما يحتاجه المرضى من الفقراء وطلاب العلم من غذاء ودواء.
بقي المماليك في مصر وبلاد الشامي يؤلفون طبقة ممتازة، منفصلة عن بقية أفراد الشعب. وكانوا يختارون زوجاتهم وجواريهم من بنات جنسهم، يشترونهن من النخاسين. وكان لا يحق لأبناء الشعب، مهما علت مرتبتهم ومكانتهم، وبلغ غناهم شراء المماليك، ومن خالف ذلك يتعرض للعقوبة. كما أن ركب الخيل كان حقًا لفرسان المماليك دون غيرهم، حتى إن بعض القضاة والفقهاء. بالرغم مما كانوا يتمتعون به من مكانة واحترام، كانوا يتعرضون للإهانة، ويجبرون على ترك ركوب الخيل، والاكتفاء بركب الحمير أو البغال.
كان المماليك يشعرون بأنهم غرباء عن أهل البلاد. لذلك حرص أكثرهم على إظهار الاحترام تجاه العلماء والفقهاء وأصحاب الفرق الصوفية، لأن ذلك يقربهم من قلوب عامة الشعب، ويكسبهم ثقة واحترام البسطاء منهم.