لقد انتهز الأمير برقوق فرصة وجود سلطان قاصر على الحكم فعمل على اكتساب محبة الشعب وثقته، فسعى لخفض المكوس والضرائب، وسك نقودًا جديدة بدلًا من النقود الزائفة، كما سعى لتنصيب أنصاره من المماليك الجراكسة في الوظائف المرموقة. وقبيل وفاة السلطان علاء الدين جرى اجتماع حضره كبار الدولة. فقام أحد أنصار الأمير برقوق وقال إن الوقت قد ضاق، ونحن محتاجون لسلطان كبير تجتمع فيه الكلمة، فأجمع الحضور على خلع السلطان الصغير وتنصيب الأمير برقوق، الذي تلقب بالملك الظاهر عام (784هـ ـ 1382م) ، وقد استمر حكم السلاطين الجراكسة حتى عام (922 هـ ـ 1517م) . وتعاقب على عرش السلطة (23) سلطانًا كانوا جميعًا من الجراكسة عدا اثنين يرجعان إلى أصل يوناني وهما خشقدم وتمر بغا. كان المماليك الجراكسة زعماء أو أمراء إقطاعيين أكثر منهم سلاطين. لذلك كان التناحر والتنافس والقتال بينهم قائمًا.
وكثيرًا ماكان الأتابك (قائد الجيش) يغتصب السلطة، وخاصة إذا كان ابن السلطان المتوفى أو المغدور طفلًا لا يقوى على حماية حقوقه. فيتولى الأتابك الوصاية عليه، ثم لا يلبث أن يخلعه أو يسجنه أو يقتله ليأخذ مكانه.
وقد عانت مصر خلال حكمهم كثيرًا من الويلات بسبب منازعاتهم المستمرة وصراعهم الدامي على تولي الحكم. يضاف إلى ذلك تعسفهم في فرض الضرائب على الشعب واستيلاؤهم على أراضيه واحتكارهم لقوته أحيانًا.