فهرس الكتاب

الصفحة 11171 من 23694

ونظرًا للمعاملة الحسنة والمميزة التي كانوا يعاملون بها، من قبل الأسرة الحاكمة، فقد حلت روح التنافر والبغضاء بينهم وبين المماليك الأتراك. ولما ازداد عدد المماليك الجراكسة وقويت شوكتهم صار لهم رأي مسموع في انتخاب السلاطين، لكنهم لم يتجرؤوا على طلب السلطان لأنفسهم.

لقد بدأ الخلاف بين المماليك الأتراك والجراكسة في عهد السلطان خليل، وانتشرت الاضطرابات بعد مقتله عام 693هـ. وبعد سكون الفتنة نزل المماليك الجراكسة من القلعة ونفي قسم منهم إلى بلاد الشام.

إلا أن الأمير برقوق، وهو أحد المماليك الجراكسة، استطاع بفضل ذكائه وطموحه أن يصل إلى مرتبة أتابك العسكر، أي القائد العام للجيش، عام (780هـ/1378م) ، وكان يحكم مصر في ذلك الوقت السلطان علاء الدين علي، وهو أحد أحفاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وكان عمره لا يتجاوز الثامنة.

لقد كان باستطاعة الأمير برقوق أن يزيح هذا السلطان القاصر عن عرشه ويحل محله، وخاصة بعد وفاة الأخير بعد ذلك بثلاث سنوات. إلا أن عائلة قلاوون كان لها منزلة خاصة في نفوس الشعب المصري. ذلك لأن العصر الذي حكمت فيه كان يمثل عصر ازدهار اقتصادي وأمني وعلمي. ولاشك أن الفضل في ذلك يرجع إلى السلطان المنصور قلاوون في إرساء هيبة الحكم، وإحاطة اسم أسرته بهالة من المجد، لذلك احتفظت هذه الأسرة بمنصب السلطنة حتى أواخر القرن الثامن للهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت