فهرس الكتاب

الصفحة 11186 من 23694

وفي هذه الإحاطة والشمول نزعة موسوعية وتتبع مضن للمراجع لا يقدر عليه إلا العالم الصابر المتجلّد. على أن كدّه لم يكن منصبًا على النقل فحسب، بل كان مجتهدًا يبذل جهده في طلب المقصود.

وللسيوطي كتاب عنوانه:"التنبيه بمن يبعثه الله على رأس كل مائة"، ذكر فيه أسماء المجتهدين المجددين حتى عصره.

لقد ادعى السيوطي الاجتهاد، وجرت عليه دعوته كثيرًامن المشكلات، فقد أخذ عليه أنه لا يجيد علم المنطق، والمجتهد يجب أن يكون ملمًا بالمنطق. ولكن السيوطي دافع عن نفسه وأثبت إلمامه بهذا العلم، وإن كان قد ذهب إلى تحريم الاشتغال به، ولخّص كتاب ابن تيمية الذي ينقض قواعد هذا العلم.

كان السيوطي أهلًا للاجتهاد، اجتمعت فيه شروطه، والتي لخصها في منظومته عن المجتهدين المجددين. فقال:

والشرط في ذلك أن تمضي المئة

يُشار بالعلم إلى مقامه ... ويَنصُر السنّة في كلامه

وأن يكون جامعًا لكل فن ... وأن يعمَّ علمُه أهلَ الزمن

وأن يكون في حديث قد رُوي ... من آل بيت المصطفى وهو قوي

وكونه فردًا وهو المشهور ... قد نطق الحديث والجمهور

وذكر السيوطي في منظومته أنه يرجو أن يكون هو مجدد المئة التاسعة الهجرية، غير أن الشيخ عبد المتعال الصعيدي في كتابه"المجددون في الإسلام"، يستبعد أن يكون السيوطي مجدد القرن التاسع، لعدم اشتغاله بالفلسفة والمنطق، ولأن بضاعته في العلم بضاعة جمع واختصار، فلم يأتِ بجديد يذكر. ... براعة العين في استهلالها بدم

والحق أن تجديد السيوطي يظهر أكثر في توجيهه تآليفه لتكون ملبّية لحاجات الناس، نافعة لهم، ولذلك راعى فيها التنوع والشمول والتركيز، فمنها ما هو عظيم القيمة، ككتابه ("الإتقان في علوم القرآن"و"المزهر في علوم اللغة"، وهو فريد في بابه.

ومن مميزات أسلوبه في التأليف السلاسة وجمال العبارة وحسن العرض، والأمانة في النقل، فهو يردّ الأفكار والآراء إلى مصدرها، والخبر إلى إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت