فهرس الكتاب
المبحث الثالث: في فتاوى السيوطي
*ممارسة السيوطي للفتوى:
بلغ السيوطي الأوج في علم الفقه، وذاع صيته بين العلماء، وانتشر اسمه في الآفاق، واتسعت شهرته في البلاد، والتف حوله الطلاب ليأخذوا عنه، فدرسهم الفقه، وحلق في أجوائه وكتبه، ثم مارس الإفتاء، وقصده الناس بالفتوى من القاهرة ومدن مصر وغيرها، لبيان الأحكام الشرعية في المسائل والأسئلة المعروفة عليه.
وذكر السيوطي ذلك عن نفسه، فقال:"وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين" (41) . أي وثمانمائة للهجرة، أي كان عمره إحدى وعشرين سنة، وقال أيضًا، إنه لازم ولد علي الدين البُلقيني، وقرأ عليه عدة كتب في الفقه، وأجازه التدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين وثمانمائة (42) . أي جاوز عمره ستًا وعشرين سنة.
واستمر السيوطي على ممارسة الفتوى والإفتاء طوال حياته، وصدرت عنه فتاوى كثيرة جدًا في مختلف العلوم والفنون التي أتقنها واشتهر بها وجمع السيوطي نفسه أهم هذه الفتاوى في كتابه المشهور"الحاوي للفتاوي" (43) ، في الفقه وعلوم التفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين، والنحو والإعراب، وسائر الفنون، وقال في مقدمته: "فقد استخرت الله تعالى في جمع نبذ من مهمات الفتاوى، التي أفتيت بها على كثرتها جدًا، مقتصرًا على المهم والعويص، ومافي تدوينه نفع وأجر، وتركت غالب الواضحات، ومالا يخفى على ذوي الأذهان القادحات، وبدأت بالفقهيات مرتبة على الأبواب، ثم بالتفسير، ثم بالحديث، ثم بالأصول، ثم بالنحو والإعراب، ثم بسائر الفنون، إفادة للطلاب، وسميت هذا المجموع"الحاوي للفتاوي" (44) ."