فهرس الكتاب
وما ذكروه من اتفاق النحاة على منع صرف الأسماء الأعجمية، وهذا أمر مسلَّم به لأن أسماء الأعلام لا تتغير بنقلها إلى لغة أخرى، بل تبقى كما هي في اللغة المنقولة، ومع هذا فلا يستلزم ولا يترتب عليه وقوع غيرها من الألفاظ.
وبعد استعراض أقوال العلماء ومناقشتها أخلص إلى مايلي:
إن الخلاف بين العلماء حول هذه القضية ينحصر في أمرين اثنين:
الأول: أن القرآن العربي نزل بلسان عربي مبين لا دخيل فيه ولا غريب، من لغة أخرى، وأن ما ذكر عن بعض الألفاظ أنها أعجمية فهي على سبيل التوافق أو التوارد، بين اللغات، وهذا أمر معروف في اللغات وهو قليل شاذ.
الثاني: أن القرآن الكريم عربي المبنى، فصيح المعنى وهذا أمر متفق عليه عند الجميع ولكن الخلاف حول هذه الكلمات التي نقل أنها أعجمية فذهب بعض العلماء إلى القول بأن أصولها أعجمية ولكن باستعمال العرب لها وتغيير بعض حروفها أصبحت عربية فصيحة.
وكوننا نجهل تاريخية اللغات بشكل دقيق فلا يمكننا القول إن هذه الكلمة مشتقة من تلك اللغة أو غيرها.
*المهذب فيما وقع في القرآن من المعرَّب:
رأينا فيما سبق موقف السيوطي من المعرَّب واختياره وقوع ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم. وقد دلَّ على رأيه هذا وضعه أكثر من مؤلف في هذا الباب. منها هذا الكتاب الذي سنتناوله الآن بالدراسة، وكتاب (المتوكلي) الذي أشرنا إليه سابقًا، وسنقارن بينه وبين المهذب، بالإضافة إلى ما لخصه من المهذب في كتابه الإتقان.