فهرس الكتاب
فابن عباس: (رضي الله عنه) ، يذهب هنا إلى القول بتوافق اللغات، وهذا ما صرح به محقق كتاب (اللغات في القرآن) ، إذ يقول:"وكتابنا يقول قولًا جديدًا فهو لم يشر إلى أن الألفاظ كانت أعجمية فعربت بل التمس سبيلًا جديدًا، فقال:"وافقت لغة العرب في هذه اللفظة لغة النبط أو السريان أو القبط، ويستدل من هذا أن اللفظ وجد في اللغة العربية ووجد في لغة أعجمية ثانية وأن لغة العرب وافقت اللغة الأعجمية في هذا اللفظِ. فكأن اللغة العربية وتلك اللغات تنحدر من أصل واحد. وهذا المذهب هو تأييد لمن قال:"إن القرآن ليس فيه شيء من غير لسان العرب" (40) .
وهذا ما ذهب إليه الإمام الطبري في تأويل قول ابن عباس وأن قوله بوقوع المعرَّب لا يصلح دليلًا لأن قولهم حدث كذا بلسان الحبشة معناه كذا، وحدث كذا بلسان العجم معناه كذا، ليس نصًا صريحًا بأن هذا اللفظ أصله حبشي أو أعجمي بل فيه احتمال كبير بأنهم أرادوا أينما ذكروه أنه من قبيل توافق اللغات ويشهد لهذا دخول الكثير من أصحاب اللغات المختلفة في الدين، فلا مانع أن يكون من الصحابة والتابعين من عرف منهم هذه الألفاظ المتفقة في اللغات وزيادة منهم في توضيح الألفاظ القرآنية نصوا على معانيها فيما وردت فيه من اللغات غير العربية"."
وأما ما ذكره السيوطي للتدليل على رأيه واختياره من آثار أن في القرآن من كل لسان فقد أشار قديمًا إلى هذا الإمام الطبري الذي نقل عنه السيوطي الأثر وتوجيهه عند الطبري أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرهم، من الأمم التي تنطق به" (41) ."
ثم إنها على فرض صحة سند هذه الآثار فلا تعدو أن تكون آراء شخصية، ليس لها سند يعتمد عليه من كتاب أو سنة، فلا تصلح لأن تكون دليلًا مسلمًا به.