فهرس الكتاب
وابن عطية يرد على الطبري وعلى غيره من القائلين بتوافق اللغات، فيقول:"وما ذهب إليه الطبري من أن اللغتين اتفقتا في لفظة، فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر، لأنها لا تدفع أيضًا جواز الاتفاق قليلًا شاذًا". (37) .
وما ذكره ابن عطية ونقله القرطبي وأكده، كلام عملي واقعي، استندوا فيه إلى الواقع المشاهد فإن الاختلاط الحاصل بين الأمم والشعوب، مما لا شك فيه أن يتسرب بعض كلمات وألفاظ إلى لغة أخرى ثم تستعملها تلك الأمة بشيء من التحوير والتغيير فتصبح لغة لها وهذا هو التعريب.
وهذا ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في توفيق بين القولين، عندما قال: هذه الحروف أصولها أعجمية، ولكنها وقعت للعرب فعرَّبتها بألسنتها وحولتها من ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية. ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب..." (38) ."
ثم إن ما ذكره الفريق الثاني من قول ابن عباس (رضي الله عنه) في أحرف كثيرة في القرآن أنها من غير لسان العرب وهذا القول روي عن أبي عبيد يعارضه ما روي عن ابن عباس نفسه في قوله عزَّ وجل: (بلسان عربي مبين((الشعراء: 195) ، قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربي ما فهموه، وما أنزل الله كتابًا من السماء إلا بالعربية، وكان جبريل (عليه السلام) ، يترجم لكل نبي بلسان قومه. وذلك أن الله عزَّ وجلَّ قال: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم(.(إبراهيم: 4) . وليس في ألسنة الأمم أوسع من لسان العرب. والقرآن ليس فيه لغة إلا لغة العرب، وربما وافقت اللغة اللغات، وأما الأصل والجنس فعربي، لا يخالطه شيء" (39) ."