فهرس الكتاب

الصفحة 11312 من 23694

وأحيانًا ينسب السيوطي الكلمة الواحدة إلى أكثر من لغة، ففي كلمة"سندس" (الكهف: 31) . هو ينقل عن الأئمة أنها بالسريانية والهندية، فيقول:"ذكر الثعالبي في فقه اللغة أنه فارسي، وكذلك قال الجواليقي"، وهو رقيق الديباج بالفارسية. وقال الليث:"لم يختلف أهل اللغة والمفسرون في أنه معرَّب. وقال شيذلة: هو بالهندية". (93) .

وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة"سري"فقد ذكر أنها بالسريانية والنبطية واليونانية فقال:"قال ابن جرير: حدثنا الحارث بن الحسن، حدثنا ورقاء عن أبي نجيم عن مجاهد ?سريا?"

(مريم: 24) . قال: نهرًا بالسريانية، وعن سعيد بن جبير بالنبطية، وحكى شيذلة: أنه باليونانية (94) .

وأما ما يؤخذ على كتاب السيوطي المهذب هو حشده هذا الكم الكبير من الألفاظ ونسبتها إلى غير العربية متبعًا في ذلك منهجه في النقل والاستيعاب والجمع فتسامح في نسبة عدد غير قليل من الألفاظ إلى غير العربية، مع أنها مما يقطع إلى عربية فصيحة.

فكلمة (شطرا) التي نقل أنها حبشية ومعناها تلقاء (95) ، هي عربية فصيحة، وقد أكد الإمام الشافعي ـ الذي كلامه لغة يحتج بها (96) ـ على عربيتها فقال في رسالته: ?وشطره? جهته في كلام العرب، إذا قلت: أقصد شطر كذا معروف أنك تقول: أقصد قصد عين كذا، يعني: قصد لقى كذا وكذلك"تلقاءه"، أي: استقبل تلقاءه وجهته، وإن كلها معنى واحد، وإن كانت بألفاظ مختلفة". (97) ."

ثم يأتي بالشواهد على ذلك من كلام العرب: فيقول: وقال خفاف بن ندبة:

ألا من مبلغ عمْرًا رسولًا

وقال ساعدة بن جؤية: ... صدور العيس شطر بني تميم

أقول لأم زنباع أقيمي

وغير ذلك من الشواهد. ثم يقول الإمام الشافعي:"وهذا كله ـ مع غيره من أشعارهم يبين أن"شطر الشيء"قصد عين الشيء (98) . ... يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع (103) ."

فكل ماتقدم يبين أن الكلمة عربية أصيلة وليست من المعرَّب الذي دخل إلى اللغة، فنسبة مثل هذه الكلمات إلى العجمة غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت