فهرس الكتاب

الصفحة 11369 من 23694

إنه هضبة مترامية الأطراف في الجزيرة العربية تقع بين صحراء النفوذ في الشمال والربع الخالي في الجنوب وبين الحجاز غربًا والإحساء شرقًا، ينخفض ارتفاعها بالتدريج من الغرب إلى الشرق، رملية في بعض الجهات، بركانية في جهات أخرى، تضم بين أرجائها واحات خُضْرًا وأودية تسيل إذا مَطَرت السماء واخضلّ الثرى، تنبت فيها الزروع والأزاهير والرياحين إلى جانب ما قد علا وَوَرَفَ من مختلف الأشجار ومتباين الجنبات مثمرة وغير مثمرة.

وصفها رؤبة بن العجاج حسب الفصول فقال:"شهر ثرى، وشهر ترى وشهر ترعى وشهر استوى. وذلك أن المطر إذا وقع الأول منه على الأرض تمكث الأرض ترابًا رطبًا فهو قوله ثرى. ثم تنبت فيرى النبات فهو قوله ترى. ثم يكون في الشهر الثالث مرعى. ثم يستوي النبت في الربيع فيكتهل" (2) .

إن تلك الأرض منبت العرار والخزامى والحَوْذان والأقحوان والأذْخِر والعَبَيْثُران والنّصي وسائر الريحان.

إنها مهد النخيل أجمل الأشجار قاطبة. منها هاجر النخيل إلى وادي الكنانة وما بين النهرين ثم إلى سائر الأقطار كما يروي المؤرخون وعلماء الحضارات. إنها بلد الدَوْم. والغضا والدوح والأراك والأيك والضال والرند والسلم والسَّمُر والأثَل والكَنَهْبَل الذي طوحت به الزوبعة كما في آخر معلقة امرئ القيس.

إنها بلد يخفق بالحب والحرية والمروءة والشجاعة والنجدة والكرم والبلاغة.

بلد الشعراء الكبار، بلد المهلهل بن ربيعة وأوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى وامرئ القيس (3) وطرفة بن العبد ولبيد بن ريبعة والحارث بن حلزة وعبيد بن الأبرص وعنترة بن شداد والمتلمس وأعشى باهلة وبشر بن أبي خازم وعروة بن الورد الذي يقول:

أُقسِّم جسمي في جسوم كثيرة

والذي تمنى عبد الملك بن مروان لو كان عروة من آبائه (4) . ... وكلا سقانا بكأسيهما الدهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت