فهرس الكتاب

الصفحة 11424 من 23694

أخيرًا: من خلال هذه الدراسة الموجزة للصورة المكانية في شعر ذي الرمة يمكننا أن نستنتج المقولات التالية:

أولًا: تعبّر مثنوية السكون والحركة المكانيين عن الصراع بين الموت والحياة، ويتضح من خلال هذا الصراع إحساس الشاعر بالموت الخفي، لكن تشبّثه بالحياة ويقينه بقوتها دفعاه إلى الوقوف في وجه فكرة الفناء.

ثانيًا: ما من شك في أن اختيار ذي الرمة الوقوف في وجه فكرة الفناء اختيار صعب واجه بعض الإحباطات بين الحين والآخر كنتيجة طبيعية للاصطدام بعقبات الناموس الكوني وقساوة صخور الواقع المعيش، وهذا ما برز -حقًا- في ظاهرة المناهل الآجنة في صور ذي الرمة المكانية، وقد عبّرت هذه الظاهرة عن رؤى الشاعر الاجتماعية، فضلًا عن قلق التجربة العاطفية التي عانى منها.

ثالثًا: على صعيد المشاكلة الزمانية للمكان يُحسن ذو الرمة توظيف الزمان في خدمة المكان، فيسقط أبعادًا رمزية على المكان ليربطه بواقع المكان، بحسب الظروف المحيطة به، وعلى أساس من ذلك يلد المكان القاحل الممتد زمانًا على شاكلته قاحلًا ممتدًا، كما تتعدد الأزمنة وتختلف بتعدد الأمكنة واختلافها، وذلك كله يضفي على البعد المكاني في الصورة الشعرية دلالات كثيرة، فضلًا عن الأبعاد الفنية الجمالية.

رابعًا: في كونية الرؤية المكانية ينظر ذو الرمة إلى المكان نظرة كونية مجريًا ضربًا من المبادلات بين الموجودات الأرضية والسماوية، معمقًا بذلك الصلات بين وجهي الكون المتقابلين -السماء والأرض- وموحدًا بينهما عن طريق التوحيد بين موجوداتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت