وهنا أذكر أن العلامة البارزة في حياته هي أنه كان شاعر بلاط أو بلاطات فقد اتصل بالخليفة الحكم المستنصر بالله ومدحه بقصائد كثيرة خلَّد فيها مآثره ومحاسن أعماله كبنائه الجوامع وإجراء الماء إليها فقد ذكر ابن عذاري المراكشي أن الحكم المستنصر جلب الماء العذب"من عين بجبل قرطبة، خرق له الأرض، وأجراه في قناة من حجر متقنة البناء، محكمة الهندسة، أودع جوفها أنابيب الرصاص لتحفظه من كل دنس. وابتدئ جري الماء من يوم الجمعة لعشر خلون لصفر من السنة؛ وفي جري الماء إلى قرطبة يقول محمد بن شخيص في قصيدة له، منها: ... من أعذب الماء نحو البيت تجريها"
وقد خرقت بطون الأرض عن نُطَف
طُهر الجسوم إذا زالت طهارتها ... ريُّ القلوب إذا حرَّت صواديها
قرنت فخرًا بأجر قلَّ ما اقترنا ... في أمة أنت راعيها وحاميها
وابتنى بغربي الجامع دار الصدقة، اتخذها معهدًا لتفريق صدقاته (رحمه الله تعالى) ومن مستحسنات أفعاله وطيبات أعماله، اتخاذه المؤدبين يعلمون أولاد الضعفاء والمساكين القرآن حوالي المسجد الجامع وبكل ربض من أرباض قرطبة؛ وأجري عليهم المرتّبات، وعهد إليهم في الاجتهاد والنصح، ابتغاء وجه الله العظيم؛ وعدد هذه المكاتب سبعة وعشرون مكتبًا، منها حوالي المسجد الجامع ثلاثة، وباقيها في كل ربض من أرباض المدينة. وفي ذلك يقول ابن شخيص: ... مكاتبًا لليتامى من نواحيها
وساحة المسجد الأعلى مُكلّلة
لو مُكِّنت سُور القرآن من كَلِم ... نادتك يا خير تاليها وواعيها" (12) "