فهرس الكتاب

الصفحة 11484 من 23694

ذلك هو الوجه الرسمي لحياة الشاعر أما الوجه الآخر فقد كان على النقيض هازلًا وقد عرف القدماء ذلك فيه فذكر ابن خير أنه روى شعر ابن شخيص"في جده وأهزاله" (20) وقال الحميدي عنه أنه كان"متصرفًا في القول سالكًا في أساليب الجد والهزل. قال على لسان رجل يعرف بأبي الغوث أشعارًا مشهورة في أنواع من الهزل أغناه بها بعد فقره ورفعه بعد خمول" (21) ولكن لم يصل إلينا شيء من هذا الشعر وتلك الأخبار ولسنا نعرف من هو أبو الغوث هذا ويبدو أنه كان يحب أن ينظم الشعر على لسان غير واحد تظرفًا فقد ذكر الحميري أنه كان يقول الشعر على لسان رجل آخر سماه ابن الحمالة."وفي ذلك يقول محمد بن شخيص على لسان ابن الحمالة إذ كان غائبًا في القسطنطينية في شعر له طويل:"

اقرِ السلام على الركين وقل له

سقيًا لظلك بالعشي وبالضحى ... ولبرد مائك في احتدام سموم

لو كنت أملك منع مائك لم يقم ... في ظل ساحك منتمٍ للئيم" (22) "

ويتبدى هزله أيضًا فيما تبقى من شعره في وصفه الطعام فقد أورد له صاحب كتاب التشبيهات في باب وقفه على أوصاف المأكولات مقطوعة في وصف سفرة في مجالي الطبيعة تصور شدة محبته للطعام يقول: ... ـل برودًا من ناضر الأقحوان

إن حُسن الرياض صاغ لها الظـ

من مجال الأكف في سُفرةٍ تحـ ... ـحوي صنوف الحيتان والخرقان

وكأن الثريد والحِمص المنـ ... ـثور تاج مُكلل بجمان

وتخال الزيتون في قطع الصِّـ ... ـين صَدورًا نُقَّطْن بالخيلانِ (23)

ويدرج له أبياتًا تصف نهمه وتطفله بشكل مبالغ فيه في باب ذكر فيه الأكلة والطفيليين وكأنه يجعله واحدًا منهم: ... فيه رأي المجوس في النيران

أنا بالأكل مستهام ورأيي

وإذا ما انقضى صنيع ولم أدْ ... ع إليه في جُملة الجيران

عرضت لي وساوس لو أصابت ... قلب غيري لشد في الأكفان

ولو أني شهدته كان عندي ... كشهودي لبيعة الرضوان (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت