فهرس الكتاب

الصفحة 11503 من 23694

تقول رواية أخرى أن ملاحظة بعض الحيوانات التي تعاني من الحمى، والتي حالفها الحظ فقضمت من لحاء شجرة الكينا، أن تلك الملاحظة ساعدت في اكتشاف المنافع الشافية لذلك النبات.

هذه الروايات عملت على ظهور هيكل مشترك للكثير من القصص الأسطورية التي تتعلق باكتشاف الخواص الطبية للنبات، ذلك الاكتشاف الذي كثيرًا ما كان يعزى إلى تدخل إلهي.

نبات الجنسين:

ففي الصي عزي اكتشاف نبات الجنسين (Panax Ginseng) إلى امرأة شابة عاقر هددها رجلها بالطلاق؛ وفي إحدى الليالي، بينما كانت غارقة في النوم ظهر لها في الحلم إله المعمرين، ونصحها بالذهاب إلى الحقل ونبش جذور نبات الجنسين من باطن الأرض، وعلَّمها كيف تصنع من تلك الجذور نقيعًا، ففعلت ما أملاه عليها الإله شربت من النقيع فحملت ثم ولدت ابنًا ذكرًا.

وإن الحقبة المديدة، التي أعقبت انهيار الإمبراطورية الرومانية والتي يسميها المؤرخون القرون الوسطى لم تكن عصر تطور علمي سريع، لأن مجالات العلم، والسحر، والشعوذة اختلط بعضها ببعض، وأخذ الناس ينظرون إلى عدد من العقاقير، كالجوسكيام الأسود والبلادونا (السيدة الحسناء) ، والماندراغورا (اللفاح) ، على أنها نباتات من منشأ شيطاني.

نبات الماندراغورا:

وفي القرون الوسطى، كان الناس يعتقدون أن نبات الماندراغورا، الذي يشبه شكل جذره شكل الإنسان، يستمد قدرته من الله عزّ وجلّ، كونه بعناية في ذات الأرض التي كوّن فيها جسد آدم؛ من أجل ذلك اعتبر الإنسان سيد كل النباتات. ولقد عزّت الأساطير الشعبية، إلى هذا النبات، خصائص حيوانية، فقالت أنه يزعق ويصيح، إذا ما اقتلع من جذوره وقالت أن أي إنسان يسمع صياحه، لابدّ أن يصاب بالجنون؛ وقالت أن له تأثير السحر. وكان الاعتقاد السائد، أن هذا النبات مقوٍّ للشهوة الجنسية ويشفي من العقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت