فهرس الكتاب
وفي القسم الأيوني من البحر الأبيض المتوسط لعب تبادل المعرفة المرتكزة على قاعدة من الخبرة الشعبية بالنباتات الشافية، لعب دورًا بالغ الأهمية. وفي غضون الألف الأول قبل الميلاد، خلقت التحولات الاقتصادية والاجتماعية وما تبعها من تقدم تقني، خلقت حركة فكرية قوية ظهرت بعدها مدرسة الفلاسفة وعلماء الطبيعة الأيونيين، الذين أدت تساؤلاتهم العقلانية عن الطبيعة وغاياتها وظواهرها إلى إرساء أسس"التاريخ الطبيعي"الذي ظهر فيما بعد.
أبحاث أرسطو:
فأرسطو، ذو الفكر الكوني، بحث في التاريخ الطبيعي كما بحث في علم النبات. وفي كنيد، وكوس، وفي المستعمرات الإغريقية في جنوب إيطاليا، نشأت مدارس طبية، وظهرت نظرية الـ"ايزونوميا"التي تقول بأن الصحة الجيدة ترجع إلى التوازن بين الحار والبارد؛ وصنفوا الأدوية والأغذية فيما بعد إلى حارّة وباردة.
مجموعة أبو قراط:
وبذلك بدأت تتكون مجموعة المعارف الطبية التي نسبت إلى"أبو قراط" (مدينة كوس 460-370ق.م) . وفي هذه المجموعة ورد ذكر 230 نباتًا من نباتات الشفاء؛ وورد فيها، لكل داء من الأدواء، وصف لدواء نباتي خاص به. ولقد هيمنت هذه المجموعة زمنًا طويلًا على الطب الأوربي.
ديوكليس، كراتيوس وديسكوريدس:
وفي القرن الثالث قبل الميلاد قام الطبيب اللاتيني"ديوكليس دوكاريستوس"بتصنيف مصادر الحشائش الإغريقية. وبعد ذلك بقرنين، جاء إغريقي آخر يدعى"كراتيوياس"ليكمل تصنيف"ديوكليس". ولقد أفاد من هذا التصنيف مؤلفان من علماء القرن الأول ميلادي وهما"بلين القديم"صاحب كتاب"التاريخ الطبيعي"والطبيب الإغريقي ديسقوريدس مؤلف كتاب المادة الطبية:"Materia Medica". وفي هذا الكتاب عدّد ديسقوريدس أكثر من 500 عقار، من منشأ نباتي أو معدني أو حيواني.
جالينوس: