فهرس الكتاب

الصفحة 11510 من 23694

وفي القرن الثاني ميلادي، أتى طبيب إغريقي آخر، يدعى جالينوس، الذي درس الطب في مدرسة معبد ايسكولاب في بيرغام، فدوّن مجموعة تضم كل هذه المعارف العلمية في فن الشفاء، ذكر فيها أكثر من 450 نوعًا من النباتات الطبية؛ وكان يؤكد على ضرورة أن يكون كل طبيب مزودًا بمعرفة قوية عن النباتات والأعشاب. ولقد استمرت تعاليمه الطبية، شأنها في ذلك شأن تعاليم أبقراط، استمرت مهيمنة زمنًا طويلًا؛ واقترن اسمه بما يسمى حتى اليوم، بعلم الصيدلة الغالينية، التي بموجبها، تقوم المواد الحالة، كالكحول والماء والخل، بتكثيف الجواهر المؤثرة للعقار، تلك الجواهر التي تستعمل في تحضير، المراهم، واللبخات، وغير ذلك من الأشكال الغالنية.

في روما:

وكان إسهام روما في تطوير المعارف الطبية، ضعيفًا، وذلك لأنها كانت تعتمد على المعارف العلاجية الآتية من الخارج ولاسيما، الإغريقية والمصرية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت الكنيسة عائقًا بين الباحثين، وبين الدراسات المستندة إلى العقل والتجربة. وهكذا بقيت أوربا طويلًا غارقة في التكرار الممل لآراء، بعضها صحيح وبعضها الآخر غير صحيح، وردت في مؤلفات أساتذة الطب والمداواة بالأعشاب الأقدمين.

في الشرق الأدنى:

أما الشرق الأدنى، فكانت تسود فيه روح الاستقلال من جهة، وسعي التجار السوريين سعيًا حثيثًا إلى المعرفة من جهة ثانية، مما ساعد، في القرنين الرابع والخامس للميلاد، على بعث الاهتمام بالنهج العلمي الإغريقي. وامتدت الحركة العلمية هذه إلى بلاد فارس.

دور العلماء السوريين:

وبفضل العلماء السوريين، تمّ في مدرسة"جندي سابور"تبادل وتفاعل الآراء والأفكار العلاجية الإغريقية والفارسية والهندية، وقام الخلفاء العباسيون باستدعاء العلماء النساطرة إلى بغداد؛ وهكذا استطاع الطب العربي أن ينهل المعرفة الطبية والمعرفة العلاجية من منابع مختلفة، وأن يغني تلك المعارف بمكتشفاته الخاصة به.

ابن سينا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت