فهرس الكتاب

الصفحة 11512 من 23694

وعلماء مدرسة سالرنو هذه، هم الذين أفادوا من أبحاث علماء العرب أمثال ابن سينا، وابن زهر، وابن البيطار، وعرفوا الغرب بمؤلفاتهم، وبالعديد من مؤلفات أطباء اليونان. وكانوا يكتبون أبحاثًا في الطب رصينة ومبنية على العقل والتجربة، دونت بعناية وبلغة سهلة؛ مثال ذلك كتاب"سيركا أنستاتس"، الذي ظهر عام 1650م، ويذكر 229 علاجًا نباتيًا، بينها علاجات مستجدة، أخذت عن الطب العربي، ذلك الطب الذي دخل إسبانيا مع الفتح العربي وازدهر فيها. وفي القرن الثالث عشر أدخل ابن البيطار الطبيب العربي (المالقي) 200 نبات على لائحة"العقاقير الطبية".

مدرسة مونبيلية وعلاقاتها مع الشرق والأندلس:

وفي مراحل لاحقة بدأت المعارف الطبية المستقاة من الكتب، ترسخ أقدامها، وأخذ تيار الملاحظة، والاختبار، والإبداع، الذي شقت له الطريق مدرسة ساليرن الطبية، أخذ يشتد ويقوى. ومنذ القرن الحادي عشر، سارت مدرسة مونبيلية الطبية على هذا النهج، فاكتسبت بذلك شهرة واسعة. وإنه بفضل العلاقات التجارية التي كانت مدينة ومونبيلية تقيمها مع الشرق من جهة ومع الأندلس العربية من جهة أخرى، أفادت من علم الكيمياء العربي الذي كان وراء التطور والتقدم الرائعين في العلوم الطبية.

ثم ظهرت في أوروبا صورة العالم السويسري المثيرة"باراسيلز" (1493-1541) الذي استخدم على نطاق واسع عملية التقطير للدخول إلى روح وخلاصة الأدوية النباتية.

نباتات تحمل دلائلها:

وفي مطلع عصر النهضة انتشرت نظرية الأعشاب ذوات"الإمضاءات"أو ذوات"الدلائل"تقول أن النباتات الشافية تحمل بإرادة من الله عزّ وجلّ، إشارات، وعلامات ترشد الإنسان إلى فضائلها ومنافعها العلاجية، فالجوز مثلًا الذي يذكرنا شكله وتلافيفه بشكل وتلافيف دماغ الإنسان، ينفع في معالجة الاضطرابات العقلية، والنباتات ذوات الزئير أو تلك التي لجذعها أو جذورها شكل الشعر، تفيد في مداواة سقوط الأشعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت